أنّ المأخوذ في أحدهما الظن ولو نوعا ، والآخر الشك الذي هو عبارة عن خلاف اليقين .
فللحكم الظاهري إطلاقان :
أحدهما : ما كان مجعولا في حقّ غير العالم سواء كان شاكا في الحكم ، أو الموضوع ، أو ظانا بأحدهما ، أو بخلافهما ، أو بشرط الأوّل خاصة ، أو بشرط عدم الأخير من الثاني وهذا يسمى بالأصل .
ثانيهما : ما كان مجعولا في حق الظان بأحدهما شخصيا ، أو نوعيّا مطلقا ، أو مقيّدا بعدم قيام الظن الشخصي على الخلاف ، فيرجع هذا إلى اعتبار الظّن المذكور ويسمى بالدليل الاجتهادي من غير فرق بين ما دل على اعتباره من العقل والنقل من الكتاب والسنة والإجماع هذا .
ومنه يظهر أنّ إطلاق الحكم الظاهري على مؤدّى الأمارة إنّما هو بملاحظة دليل اعتبارها وإلّا فليس حكما أصلا .
وقد يقال - في بيان الفرق بينهما - : أنّ الأصل ما كان مجعولا في حق الجاهل بمعنى كون الشك مأخوذا في موضوع دليله فهذا أحد الاطلاقين للحكم الظاهري ، والآخر ما كان مجعولا في حقّ الجاهل أي في حال الجهل ، وقد يجتمعان في اطلاق واحد ، ويقال : انّ الحكم الظاهري ما كان مجعولا في حقّ غير العالم سواء كان لا بشرط أو بشرط الظن فتأمّل .
وقد يقال - في تفسير الحكم الواقعي - : أنّه ما كان مجعولا للموضوعات الواقعيّة من حيث واقعيتها من غير مدخليّة للعلم والجهل فيها ، فيتعلّق به العلم