ولكن صريح كلام أخيه الفاضل « 1 » في غير موضع من كتابه : كون العلم مجعولا كالظّن فراجع اليه حتى تقف على حقيقة الأمر ، وسنتلي عليك بعض كلماته الصّريح في ذلك في مسألة قطع القطّاع ، ويكفيك في ذلك ما أسمعناك سابقا .
ومنه يعلم انّ قوله قدّس سرّه : ( وليس طريقيّته قابلة لجعل الشارع ) « 2 » انّما هو في مقام بيان نفي قابليّة الجعل على الاطلاق لا خصوص جعل الشارع هذا .
وهنا شبهات على ما أفاده قدّس سرّه من كون طريقيّة العلم ذاتيا ومعلّلا بذاته :
منها : أنّه ينافي ما عليه الشيعة ، بل المسلمون قاطبة : من عدم ترتيب النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم والوصي عليه السّلام احكام الواقع في جميع موارد علمهم بالموضوعات من الأسباب الإلهية الغيبيّة المختصة بهم ، ولذا كانا يعاملان مع من يظهر الاسلام معاملته مع العلم بكونه كافرا واقعا . وقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ( انّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان . . . ) « 3 » وان كانا قد يترتبانها في مورد علمهم بها منها .
وبالجملة : الغرض منع الاطّراد ، وبه يبطل ما ذكر : من كون الطريقيّة ذاتيّا ؛ ضرورة استحالة تخلّف الذاتي ، وبعد التسالم على ما ذكر لا بدّ من الالتزام بكون
هامش
( 1 ) الشيخ محمّد حسين الحائري الإصفهاني المتوفى سنة 1250 ه في كتابه الفصول الغروية .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 / ص 29 ط المؤتمر .
( 3 ) الكافي الشريف : ج 7 / 414 - ح 1 باب ( ان القضاء بالبينات والأيمان ) ، التهذيب ج 6 / 229 - ح 552 - 3 ، عنهما الوسائل : ج 27 / 232 باب 2 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى : « انه لا يحلّ المال لمن أنكر حقّا ، أو ادّعى باطلا وإن حكم له به القاضي أو المعصوم ببيّنة أو يمين » - ح 1 .