Skip to main content

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — Page 487

Contributors:

P.487
وكونه جزء في الواقع ليس إلا من الأجزاء التي يقيد معنى اللفظ بها لكون اللفظ موضوعا للأعم من واجده وفاقده وحينئذ فالشك في اعتباره وجزئيته راجع إلى الشك في تقييد إطلاق الصلاة في أقيموا الصلاة بهذا الشيء بأن يراد منه مثلا أقيموا الصلاة المشتملة على جلسة الاستراحة . ومن المعلوم أن الشك في التقييد يرجع فيه إلى أصالة الإطلاق وعدم التقييد ، فيحكم بأن مطلوب الأمر غير مقيد بوجود هذا المشكوك ، وبأن الامتثال يحصل بدونه وأن هذا المشكوك غير معتبر في الامتثال ، وهذا معنى نفي جزئيته بمقتضى نعم هنا توهم نظير ما ذكرناه سابقا من الخلط بين المفهوم والمصداق ، وهو توهم أنه إذا قام الإجماع ، بل الضرورة على أن الشارع لا يأمر بالفاسدة ، لأن الفاسد ما خالف المأمور به ، فكيف يكون مأمورا به فقد ثبت تقييد الصلاة دفعة واحدة بكونها صحيحة جامعة لجميع الأجزاء ، فكلما شك في جزئية شيء كان راجعا إلى الشك في تحقق العنوان المقيد للمأمور به ، فيجب الاحتياط ليقطع بتحقق ذلك العنوان على تقييده ، لأنه كما يجب القطع بحصول نفس العنوان وهو الصلاة ، فلا بد من إتيان كل ما يحتمل دخله في تحققها كما أشرنا إليه كذلك يجب القطع بتحصيل القيد المعلوم الذي قيد به العنوان كما لو قال أعتق مملوكا مؤمنا ، فإنه يجب القطع بحصول الإيمان كالقطع بكونه مملوكا . ودفعه يظهر مما ذكرناه من أن الصلاة لم تقيد بمفهوم الصحيحة وهو الجامع لجميع الأجزاء ، وإنّما قيدت بما علم من الأدلة الخارجية اعتباره ، فالعلم بعدم إرادة الفاسدة يراد به العلم بعدم إرادة هذه المصاديق الفاقدة للأمور التي دل الدليل على تقييد الصلاة بها لا أن مفهوم الفاسدة خرج عن المطلق وبقي مفهوم الصحيحة ، فكلما شك في صدق الصحيحة والفاسدة