Skip to main content

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — Page 177

Contributors:

P.177
لولا القياس كان العمل به جائزا والمقصود تحريم العمل به لأجل القياس وأي عمل أعظم من هذا والفرق بين المرجح والدليل ليس إلّا أن الدليل مقتض لتعين العمل به والمرجح رافع للمزاحم عنه ، فلكل منهما مدخل في العلة التامة لتعين العمل به ، فإذا كان استعمال القياس محظورا وأنّه لا يعبأ به في الشرعيات كان وجوده كعدمه غير مؤثر ، مع أن مقتضى الاستناد في الترجيح به إلى إفادته للظن كونه من قبيل الجزء لمقتضى تعين العمل لا
Commentary
الحجّة والدّليل في المسألة على هذا القول وصف الظّن ، ومن هنا لا يمكن تحقّق التّعارض على هذا القول ، نعم على القول بكون نتيجة مقدّمات دليل الانسداد حجيّة الظّن في خصوص الطّريق والمسألة الأصوليّة أو كونها حجيّة الظّنّ في المسألتين يمكن فرض التّعارض بين الأمارتين من غير اعتبار حصول الظّن منهما ، وعليه يمكن فرض التّرجيح بالقياس المفيد للظّن في المسألة الفرعيّة على طبق إحدى الأمارتين كالقول بحجيّة المتعارضين من باب الظّن الخاصّ على ما يظهر من القائل بحجيّة الظّن في الطّريق من التّرجيح بما كان من مظنون الحجيّة من المتعارضين مفيدا للظّن بالمسألة الفرعيّة على ما عرفت في الأمر الأوّل وإن كان القول به على مقالتهم لا يساعد عليه الدّليل ، وبالجملة لا إشكال في عدم جواز التّرجيح بالقياس وأشباهه فيما يتصوّر التّرجيح به ، بل يمكن دعوى الإجماع عليه ويكفي دليلا على استمرار سيرة الأصحاب في باب التّرجيح أصولا وفروعا عند تعارض الأخبار وسائر الأمارات المعتبرة ، وأمّا عنوان بعض الأصحاب للقياس في الأصول والتّعرض لأقسامه ، فإنّما هو لتميزه وتحقيق حقيقته والفرق بين ما يحكم بحجيّته عند الخاصّة كالمنصوص العلّة الّذي يرجع إلى دلالة اللّفظ والمنقّح العلّة على وجه القطع وبين ما لا يحكم بحجيّته عندهم ، وما وقع الكلام فيه كالقياس بطريق أولى وإن كان المشهور بينهم المنع عن العمل به .