تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
في خصوص مواردها إنّما يظهر في الأصول المخالفة للاحتياط ، ولا ريب أن العسر لا يحدث بالاحتياط فيها خصوصا مع كون مقتضى الاحتياط في شبهة التحريم الترك وهو غير موجب للعسر ، وحينئذ فلا يثبت المدعى من حجية الظن ، وكونه دليلا ، حيث يرجع في موارد عدمه إلى الأصل ، بل يثبت عدم وجوب الاحتياط في المظنونات . والحاصل أن العمل بالظن من باب الاحتياط لا يخرج المشكوكات عن حكم الاحتياط الكلي الثابت بمقتضى العلم الإجمالي في الوقائع . نعم لو ثبت بحكم العقل أنّ الظن عند انسداد باب العلم مرجع في الأحكام الشرعية نفيا وإثباتا كالعلم انقلب التكليف إلى الظن ، وحكمنا بأن الشارع لا يريد ، إلّا الامتثال الظني ، وحيث لا ظن كما في المشكوكات ، فالمرجع إلى الأصول الموجودة في خصوصيات المقام ، فيكون كما لو انفتح باب العلم أو الظن الخاص ، فيصير لزوم العسر حكمه في عدم ملاحظة الشارع العلم الإجمالي في الامتثال بعد تعذر التفصيلي لا علة حتى يدور الحكم مدارها . ولكن الإنصاف أن المقدمات المذكورة لا تنتج هذه النتيجة كما يظهر لمن راجعها وتأملها ، نعم لو ثبت أن الاحتياط في المشكوكات يوجب العسر ثبتت النتيجة المذكورة ، لكن عرفت فساد دعواه في الغاية كدعوى أن العلم الإجمالي المقتضي للاحتياط الكلي إنّما هو في موارد الأمارات دون المشكوكات ، فلا مقتضى فيها للعدول عما يقتضيه الأصول الخاصة في مواردها ، فإنّ هذه الدعوة يكذبها ثبوت العلم الإجمالي بالتكليف الإلزامي قبل استقصاء الأمارات ، بل قبل الاطلاع عليها وقد مر تضعيفه سابقا فتأمل فيه فإنّ ادعاء ذلك ليس كل البعيد .