تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الإجمالي في التكاليف الواقعية المشتبهة بين الواقع ، فيكون حاصل دعوى الإجماع دعوى انعقاده على أنه لا يجب شرعا الإطاعة العلمية الإجمالية في الوقائع المشتبهة مطلقا ، لا في الكل ، ولا في البعض وحينئذ تعين الانتقال إلى الإطاعة الظنية . لكن الإنصاف أن دعواه مشكلة جدا وإن كان تحققه مظنونا بالظن القوي ، لكنه لا ينفع ما لم ينته إلى حد العلم . فإن قلت : إذا ظن بعدم وجوب الاحتياط ( 1 ) في المشكوكات فقد ظن
شرح
عنه إلى الاحتياط لا الامتثال المحصّل للعلم الإجمالي ، كيف ولا يحصل بالاحتياط في بعض موارد الشّبهة ، كما هو المفروض ، ثمّ إنّ قيام الإجماع على بطلان الاحتياط رأسا وإن كان ربما يستظهر من كلماتهم في بطلان الرّجوع إلى البراءة عند الاستدلال على حجيّة الخبر بالحاجة على ما عرفت الكلام فيه ، إلّا أنّ الجزم بذلك ممنوع ، ألا ترى أنّ الفقهاء عند تردّدهم في المسائل من جهة عدم استقصاء النّظر في أنظارهم يحتاطون فيها وإن جوّزوا للعامي تقليد من أقصى النّظر فيها في اعتقاده وأفتى بأحد طرفي المسألة . ( 1 ) لمّا سلّم قدس سره قيام الإجماع الظّني على عدم وجوب الاحتياط أصلا ورأسا وأنّ الشّارع لا يريد امتثال المعلومات الإجمالية على تقدير وجودها في ضمن المشكوكات بمعنى معذوريّة المكلّف في مخالفتها توجّه عليه السّؤال بأنّ لازم الظّن ببطلان الاحتياط بالمعنى المذكور الحاصل من الظّن بالإجماع على ذلك الظّن يكون المرجع في المشكوكات الأصول الجارية فيها بمقتضى الشّك في نفس المسألة من غير ملاحظة العلم الإجمالي ، فإنّ المانع من الرّجوع إليها في مجاريها لم يكن ، إلّا الاحتياط المسبّب عن العلم الإجمالي ، فالظّن ببطلانه ملازم للظّن بالرّجوع إلى الأصول ، فيكون الأصل مظنون الاعتبار وسيجيء في التّنبيه
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 132 | ميرزا محمد حسن الآشتياني