Skip to main content

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — Page 474

Contributors:

P.474
هذا حكم المفتى واما الحاكم والقاضي فالظاهر كما عن جماعة انه يتخير أحدهما فيقضى به لان القضاء والحكم عمل له لا للغير فهو المخير ولما عن بعض من أن تخير المتخاصمين لا يرفع معه الخصومة ولو حكم على طبق احدى الامارتين في واقعة فهل له الحكم على طبق الأخرى في واقعة أخرى المحكى عن العلامة ره وغيره الجواز بل حكى نسبته إلى المحققين لما عن النهاية من أنه ليس في العقل ما يدل على خلاف ذلك ولا يستبعد وقوعه كما لو تغير اجتهاده إلّا ان يدل دليل شرعي خارج على عدم جوازه كما روى أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لأبي بكر لا تقض في الشيء الواحد بحكمين مختلفين . أقول يشكل الجواز لعدم الدليل عليه لان دليل التخيير ان كان الأخبار الدالة عليه فالظاهر أنها مسوقة لبيان وظيفة المتحير في ابتداء الامر فلا اطلاق فيها بالنسبة إلى حال المتحير بعد الالتزام بأحدهما واما العقل الحاكم بعدم جواز طرح كليهما فهو ساكت من هذه الجهة والأصل عدم حجية الآخر بعد الالتزام بأحدهما كما تقرر في دليل عدم جواز العدول عن فتوى مجتهد إلى مثله ، نعم لو كان الحكم بالتخيير في المقام من باب تزاحم الواجبين كان الأقوى استمراره لان المقتضى له في السابق موجود بعينه بخلاف التخيير الظاهري في تعارض الطريقين فان احتمال تعيين ما التزمه قائم بخلاف التخيير الواقعي فتأمل واستصحاب التخيير غير جار لان الثابت سابقا ثبوت الاختيار لمن لم يتخير فاثباته لمن اختار والتزم اثبات للحكم في غير موضوعه الأول وبعض المعاصرين استجود كلام العلامة ره مع أنه منع من العدول عن امارة إلى أخرى وعن مجتهد إلى آخر فتدبر . ثم إن حكم التعادل في الامارات المنصوبة في غير الاحكام كما في أقوال أهل اللغة وأهل الرجال وجوب التوقف لأن الظاهر اعتبارها من حيث الطريقية إلى الواقع لا السببية المحضة وان لم يكن منوطا بالظن الفعلي وقد عرفت ان اللازم في تعادل ما هو من هذا القبيل التوقف والرجوع إلى ما يقتضيه الأصل في ذلك
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — Page 474 | الشيخ علي المشكيني