Skip to main content

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — Page 320

Contributors:

P.320
وما يرى من الحكم بالصحة فيما شك في صدور الامر به على تقدير صدوره كبعض الصلوات والأغسال التي لم يرد بها نص معتبر وإعادة بعض العبادات الصحيحة ظاهرا من باب الاحتياط فلا يشبه ما نحن فيه لان الامر على تقدير وجوده هناك لا يمكن قصد امتثاله الا بهذا النحو فهو أقصى ما يمكن هناك بخلاف ما نحن فيه حيث يقطع بوجود امر من الشارع فان امتثاله لا يكون إلّا باتيان ما يعلم مطابقته له واتيان ما يحتمله لاحتمال مطابقته له لا يعد إطاعة عرفا . وكيف كان فالعامل بما يقتضيه البراءة مع الشك حين العمل لا يصلح عبادته وان انكشف مطابقته للواقع اما لو غفل عن ذلك أو سكن فيه إلى قول من يسكن اليه من أبويه وأمثالهما فعمل باعتقاد التقرب فهو خارج عن محل كلامنا الذي هو في عمل الجاهل الشاك قبل الفحص بما يقتضيه البراءة إذ مجرى البراءة في الشاك دون الغافل ومعتقد الخلاف فالأقوى صحته إذا انكشف مطابقته للواقع إذ لا يعتبر في العبادة إلّا اتيان المأمور به على قصد التقرب ؛ والمفروض حصوله والعلم بمطابقته للواقع أو الظن بها من طريق معتبر شرعي غير معتبر في صحة العبادة لعدم الدليل فان أدلة وجوب رجوع المجتهد إلى الأدلة ورجوع المقلد إلى المجتهد انما هي لبيان الطرق الشرعية التي لا يقدح مع موافقتها مخالفة الواقع لا لبيان اشتراط كون الواقع مأخوذا من هذه الطرق كما لا يخفى على من لاحظها . ثم إن مرآة مطابقة العمل « 1 » الصادر للواقع العلم بها أو الطريق الذي يرجع اليه المجتهد أو المقلد ، وتوهم ان ظن المجتهد أو فتواه لا يؤثر في الواقعة السابقة غلط لان مؤدى ظنه نفس الحكم الشرعي الثابت للأعمال الماضية والمستقبلة ؛ واما ترتيب الأثر على الفعل الماضي فهو بعد الرجوع فان فتوى المجتهد بعدم وجوب السورة كالعلم في ان اثرها قبل العلم عدم وجوب السورة في الصلاة وبعد العمل عدم وجوب إعادة الصلاة الواقعة من غير سورة كما تقدم نظير ذلك في المعاملات
Footnote
( 1 ) - الوجوه الأربعة المذكورة في الامر الآتي جارية فيها ( م ق )