Skip to main content

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — Page 133

Contributors:

P.133
الحديث والظاهر أن مراده حملة الأحاديث الجامدون على ظواهرها المعرضون عما عداها من البراهين العقلية المعارضة لتلك الظواهر ثم إن محل الكلام في كلمات هؤلاء الاعلام غير منقح فالأولى ذكر الجهات التي يمكن ان نتكلم فيها وتعقيب كل واحدة منها بما يقتضيه النظر من حكمها فنقول مستعينا باللّه ان مسائل أصول الدين وهي التي لا يطلب فيها أولا وبالذات الا الاعتقاد باطنا والتدين ظاهرا وان ترتب على وجوب ذلك بعض الآثار العملية على قسمين أحدهما ما وجب على المكلف الاعتقاد والتدين غير مشروط بحصول العلم كالمعارف فيكون تحصيل العلم من مقدمات الواجب المطلق فيجب الثاني ما يجب الاعتقاد والتدين به إذا اتفق حصول العلم به كبعض تفاصيل المعارف اما الثاني فحيث كان المفروض عدم وجوب تحصيل المعرفة العلمية فيه كان الأقوى القول بعدم وجوب العمل فيه بالظن لو فرض حصوله ووجوب التوقف فيه للاخبار الكثيرة الناهية عن القول بغير علم والآمرة بالتوقف وانه إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها واهوى بيده إلى فيه ولا فرق في ذلك بين ان يكون الامارة الواردة في تلك المسألة خبرا صحيحا أو غيره وظاهر المحكى في السرائر عن السيد المرتضى عدم الخلاف فيه أصلا وهو مقتضى كلام كل من قال بعدم اعتبار اخبار الآحاد في أصول الفقه . لكن يمكن ان يقال إنه إذا حصل الظن من الخبر فان أرادوا بعدم وجوب التصديق بمقتضى الخبر عدم تصديقه علما أو ظنا فعدم حصول الأول كحصول الثاني قهري لا يتصف بالوجوب وعدمه وان أرادوا التدين به الذي ذكرنا وجوبه في الاعتقاديات وعدم الاكتفاء فيها بمجرد الاعتقاد كما يظهر من بعض الأخبار الدالة على أن فرض اللسان القول والتعبير عما عقد عليه القلب وأقر به مستشهدا على ذلك بقوله تعالى
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
الخ فلا مانع من وجوبه في مورد خبر الواحد بناء على أن هذا نوع عمل بالخبر فان ما دل على وجوب تصديق العادل لا يأبى