Skip to main content

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — Page 125

Contributors:

P.125
البديهي وهو الخروج من الدين فنقول انه لا دليل على الرجوع إلى البراءة من جهة العلم الاجمالي بوجود الواجبات والمحرمات فان أدلتها مختصة بغير هذه الصورة ونحن نعلم اجمالا ان في المظنونات واجبات كثيرة ومحرمات كثيرة والفرق بين هذا الوجه وسابقه ان الوجه السابق كان مبنيا على لزوم المخالفة القطعية الكثيرة المعبر عنها بالخروج عن الدين وهو محذور مستقل وان قلنا بجواز العمل بالأصل في صورة لزوم مطلق المخالفة القطعية وهذا الوجه مبنى على أن مطلق مخالفة القطعية غير جائز وأصل البراءة في مقابلها غير جار ما لم يصل المعلوم الاجمالي إلى حد الشبهة الغير المحصور وقد ثبت في مسئلة البراءة ان مجراها الشك في أصل التكليف لا الشك في تعينه مع القطع بثبوت أصله كما في ما نحن فيه .

واما المقدمة الثالثة

ففي بيان بطلان وجوب تحصيل الامتثال بالطرق المقررة للجاهل من الاحتياط أو الرجوع في كل مسئلة إلى ما يقتضيه الأصل في تلك المسألة أو الرجوع إلى فتوى العالم بالمسألة وتقليده فيها فنقول ان كلا من هذه الأمور الثلاثة وان كان طريقا شرعيا في الجملة لامتثال الحكم المجهول إلّا ان منها ما لا يجب في المقام ومنها ما لا يجرى اما الاحتياط فهو وان كان مقتضى الأصل والقاعدة العقلية والنقلية عند ثبوت العلم الاجمالي بوجود الواجبات والمحرمات إلّا انه في المقام اعني صورة انسداد باب العلم في معظم المسائل الفقهية غير واجب للزوم العسر الشديد « 1 » والحرج الأكيد في التزامه لكثرة ما يحتمل موهوما وجوبه خصوصا أبواب الطهارة والصلاة فمراعاته مما يوجب الحرج والمثال لا يحتاج اليه فلو بنى العالم الخبير بموارد الاحتياط فيما لم ينعقد عليه اجماع قطعي أو خبر متواتر على التزام بالاحتياط في جميع أموره يوما وليلة
Footnote
( 1 ) - حاصله انه يتوجه أمور ، أحدها لزوم اختلال نظم العالم وعيش بني آدم واضطراب أمورهم ، ثانيها مع التنزل عنه لزوم العسر والحرج الاكيدين ، ثالثها مع التسليم عدم امكان الاحتياط في بعض الموارد لدوران الامر بين المحذورين ( م ق )