تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 808

مساهمون:

ص٨٠٨
قد اختلف كلام الأصحاب في مسألة تبدّل رأي المجتهد أو موت المجتهد وتقليد المقلّد غيره ممّن يرى بطلان الأعمال المأتيّ بها على طبق فتوى المجتهد السابق ، فذهب بعضهم إلى الإجزاء مطلقا ، وبعضهم إلى عدم الإجزاء مطلقا ، وفصّل بعضهم بين أن يكون العلم الوجداني قائما على بطلان العمل السابق فلا إجزاء أو العلم التعبّدي فيكون مجزئا . وفصّل السيّد اليزدي في عروته في مسألة ( 53 ) من مسائل التقليد بين العبادات والعقود والإيقاعات وبين المعاملات الأخر فحكم بالإجزاء في الأولى حتّى بالنسبة إلى الآثار اللاحقة ، فمن تيمّم بضربة واحدة ثمّ تبدّل نظره إلى الضربتين فله أن يصلي بعد تبدّل نظره بتيمّمه السابق ، وكذا العقد والإيقاع يرتّب عليهما آثار الصحّة حتّى الآثار اللاحقة ، وأمّا غير هذه الأمور كالطهارة من الخبث فلا يرى الإجزاء فيها ، مثلا إذا كان نظره طهارة الغسالة وتبدّل نظره إلى نجاستها فلا بدّ أن يغسل ما أصابها . ولا نعرف وجها صحيحا لهذا التفصيل إلّا أن يتمسّك بالإجماع ودونه خرط القتاد ، إذ لو فرض تحقّق الإجماع فليس تعبّديّا حتّى يكون كاشفا عن رأي المعصوم عليه السّلام . وقد يستدلّ بالسيرة ودونها خرط القتاد إذ هي غير مسلّمة ، وكونها متّصلة بزمن المعصوم ليستفاد الإمضاء غير معلوم . وقد يستدلّ بالحرج ، وهو كما تقدّم غير مرّة شخصي لا نوعي فلا تتمّ الدعوى كلّية . وبالجملة ، فلم نجد لهذا التفصيل وجها صحيحا . وأمّا التفصيل بين انكشاف الخلاف بالعلم الوجداني فلا إجزاء بل لا بدّ من الحكم ببطلان الأعمال المأتيّ بها على طبق الاجتهاد السابق ، وبين انكشاف الخلاف بالتعبّد فيجزئ ، فعمدة ما يقال في توجيهه ما نقله الميرزا قدّس سرّه عن بعض القدماء « 1 »
هامش
( 1 ) لم نقف عليه .