التعارض ، لكن حيث إنّ التعارض ليس بين العامّ وكلّ واحد من الخاصّين ، بل بين العامّ وكلا المخصّصين ( بمعنى أنّا نعلم بكذب واحد من هذه الأدلّة الثلاثة ، فإمّا أن يكون هو العامّ فالخاصّان صادقان ، وإمّا أن يكون أحد الخاصّين فالعامّ والخاصّ الثاني صادق ، فالكاذب واحد من هذه الثلاثة ) « 1 » .
فينبغي أن تلاحظ المرجّحات بين العامّ منضمّا إلى أحد المخصّصين وبين المخصّص الثاني ، وحينئذ فإمّا أن يكون العموم أرجح من المخصّصين ، أو يساويهما ، أو يكون المخصّصان أرجح ، أو يكون العموم أرجح من أحدهما ومساويا للثاني ، أو يكون الثاني أرجح منه .
ففي الصورة الأولى يؤخذ بالعموم ويطرح أحد المخصّصين تخييرا إن لم يكن بينهما ترجيح وإلّا فخصوص المرجوح ، لأنّ الكاذب أحدهما ولا يطرح المخصّصان معا .
وفي الثانية يتخيّر في تقديم العموم أو المخصّصين فإن قدّم العموم تخيّر في المخصّصين وتقديم أيّهما على الآخر ، وإن قدّمهما طرح العموم كليّة .
وفي الثالثة يطرح العموم ويعمل بكلا الخاصّين .
وفي الرابعة يتقدّم العموم والمخصّص المساوي له .
وفي الخامسة يؤخذ بالمخصّص الأرجح ويتخيّر بين العامّ والخاصّ المتساويين ، فافهم وتأمّل .
وبالجملة ، فحيث إنّ التعارض يقع بين كلّ اثنين من هذه الأدلّة الثلاثة والثالث إذ صدق العموم مع صدق المخصّصين معا مستحيل ، فالعامّ مع أحد المخصّصين معارض للمخصّص الثاني ، والعامّ مع المخصّص الثاني معارض للمخصّص الأوّل ، والمخصّصان معا معارضان للعامّ .
فحينئذ ظهر ما في كلام صاحب الكفاية في المقام « 2 » من أنّه إذا كان أحد
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية .
( 2 ) انظر كفاية الأصول : 515 - 516 .