في العلم الإجمالي
والكلام في العلم الإجمالي يقع تارة في كون الامتثال الإجمالي في عرض التفصيلي أم لا ؟ وسيأتي الكلام فيه ، وأخرى في تنجّز التكليف به كالعلم التفصيلي وهو يقع في مقامين :
في وجوب الموافقة القطعيّة ، وهو موكول إلى مبحث الشكّ في إجراء البراءة في نظير المقام أو الاشتغال .
وفي حرمة المخالفة القطعيّة ، والكلام في حرمة المخالفة القطعيّة يلزم أن يكون من جهات :
الأولى : أنّ المقتضي لحرمة المخالفة القطعيّة في العلم الإجمالي موجود كالعلم التفصيلي أم لا ؟
الثانية : أنّه هل رتبة الحكم الظاهري محفوظة في الأطراف مع العلم الإجمالي أم لا ؟
الثالثة : أنّه بعد فرض حفظ رتبة الحكم الظاهري في الأطراف فهل هو واقع أم لا ؟
أمّا الكلام في الجهة الأولى فنقول : ربّما يقال إنّه قد اخذ في مفهوم المخالفة المحرّمة العلم بالمخالفة حين العمل تفصيلا وأنّ المخالفة الغير المعلومة حين العمل لا يترتّب عليها أثر من عقاب ونحوه ، ولذا لا يترتّب على المخالفة الواقعيّة في الشبهات البدويّة والغير المحصورة أثر أصلا . وحينئذ فلو علم إجمالا نجاسة أحد الإناءين فهو حين شربه للأوّل لا يعلم بأنّه بخصوصه نجس ، وكذا حين استعماله للثاني عينا .
والجواب : أنّ الوصول قد اخذ في موضوع المعصية ، لأنّ المعصية عبارة عن الخروج عن الطاعة ، ولا يتصوّر الخروج عن الطاعة إلّا إذا احرز كون هذا الإناء نجسا - مثلا - وأنّ النجس يحرم تناوله ، فهو بعد إحراز الصغرى والكبرى إذا أقدم