وتبعه عليه الميرزا النائيني « 1 » وجماعة « 2 » مستدلّين بالرواية المتضمّنة للشكّ في الركوع بعد ما سجد ، وفي السجود بعد ما قام وفي القراءة بعد ما ركع مدّعيا للظهور في التحديد ، وأنّه لو كان ثمّة صورة أخرى لذكرها .
ولكنّ الظاهر عدم اعتبار ذلك وذكر الأمثلة لا يقتضي التخصيص بها بعد ما ذكر الكلّية فيها ، ووجود القدر المتيقّن لا يمنع من التمسّك بالإطلاق ، وعلى تقدير المنع كما ادّعاه الآخوند « 3 » فإنّما يمنع من التمسّك بالإطلاق ، وفي المقام عموم وضعي وهو مدخول « كل » ولا يحتاج إلى إجراء مقدّمات الحكمة في المدخول كما مرّ ذكره ، وحينئذ فلا ينبغي التوقّف في كفاية الدخول في جزء بعد صدق التجاوز عن المشكوك أي عن محلّه .
ويدلّ على ذلك أنّ الميرزا نفسه ذكر من شكّ في الحمد وهو في السورة وحكم بعدم الاعتناء « 4 » والرواية وإن كانت ظاهرة في التحديد إلّا أنّها فرضت الشكّ في القراءة كلّية ومعلوم عدم صدق التجاوز إلّا بالدخول في الركوع . فتلخّص أنّه لا بدّ من الدخول في الغير وصدق عنوان التجاوز عرفا معا .
( ومن هنا يظهر الكلام في الجزء المستحبّ كالقنوت بناء على ما ذكره المتأخّرون من استحالة الجزء المستحبّ في الواجب ، للزوم ملاحظة الطبيعة عند الأمر بها مقيّدة به أو مطلقة فهو إمّا واجب أوليس بجزء للطبيعة ، وإنّ ما يتراءى جزئيّته لا بدّ من أن يكون المراد به مستحبّا نفسيّا ظرفه الصلاة ، وحينئذ فإن شكّ في القراءة وقد قنت فإنّه لم يتجاوز لعدم اعتبار سبق القراءة على القنوت ، نعم اعتبر في القنوت
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 226 ، وفرائد الأصول 4 : 634 .
( 2 ) انظر فرائد الأصول 3 : 333 ، ونهاية الأفكار 4 : 53 .
( 3 ) كفاية الأصول : 287 - 288 .
( 4 ) أجود التقريرات 4 : 229 .