وقد أورد على جريان الأصل في المركّب بأنّ الاستصحاب في الجزء وإن كان جاريا إلّا أنّ معارضته باستصحاب عدم المركّب تسقطه عن الحجّية .
وقد أجاب الميرزا قدّس سرّه « 1 » بأنّ استصحاب الجزء حاكم على استصحاب عدم تحقّق المركّب ، لأنّ الشكّ في تحقّق المركّب ناشئ من الشكّ في تحقّق ذلك الجزء في الخارج ، لأنّ الجزء الثاني محرز بالوجدان حسب الفرض ، وحينئذ فبجريان استصحاب تحقّق ذلك الجزء في الخارج ينتفي الشكّ . ولا يخفى أنّ السببيّة وإن كانت متينة إلّا أنّ ليس كلّ سببيّة تمنع من جريان الاستصحاب ، بل الّتي يكون لها أثر تعبّدي شرعي كما تقدّم في طهارة الثوب بالنسبة إلى طهارة الماء وارتفاع الشكّ في المقام ليس أثرا شرعيّا .
فالأولى في الجواب أن يقال : إنّ هذا الإشكال ناشئ عن المغالطة ، فإنّ الموضوع إن كان مركّبا كما هو الفرض فلا يجري حينئذ استصحاب عدم تحقّق ذلك الأمر البسيط المنتزع من الجزءين إذ الموضوع هو ذات الجزءين ، إذ المركّب ليس إلّا هما .
وإن كان الموضوع هو الأمر البسيط فلا يجري استصحاب الجزء ، لعدم ترتّب أثر له حينئذ إلّا بلسان الإثبات ، وقد بيّنّا بطلانه .
فلنرجع إلى أقسام المسألة الثمانية .
أمّا الأقسام الأربعة الّتي هي لمجهولي التاريخ :
فالأوّل : هو أن يكون الأثر مترتّبا على تحقّق الموضوع بنحو مفاد « كان » التامّة وذلك كما في مثل المسابقة ممّا كان الأثر مترتّبا على تحقّق سبق أحدهما في الخارج فإنّ حيازة السبق للسابق ، فهنا تارة نعلم بتحقّق السبق لأحدهما لا بعينه ولكن نشكّ في تطبيقه وقد ادّعى السبق كلّ منهما فهنا يتعارض الأصلان ويتساقطان .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 147 .