تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ولا يخفى أنّ أخذ الظنّ في موضوع حكم جزء الموضوع أو تمامه بنحو الصفتيّة أو بنحو الكاشفيّة معتبرا أو غير معتبر ممّا لم يؤخذ في الأحكام الشرعيّة ، إلّا أنّ هذا الكلام إنّما ذكر لتشريح الذهن . وأمّا الظنّ بالقبلة أو بالعدالة بمعنى الملكة على القول به والظنّ بالضرر في جواز الإفطار والظنّ بالخطر في حرمة السفر ووجوب الإتمام فيه فليس مأخوذا إلّا طريقا للواقع ، فافهم .

في وجوب الموافقة الالتزاميّة

ثمّ إنّ القطع الطريقي بالحكم كما يقتضي موافقته عملا خارجيّا فهل يقتضي لزوم موافقته في الالتزام أم لا ؟ ثمّ لو تردّد التكليف بين محذورين ، فعلى تقدير لزوم الموافقة الالتزاميّة فهل يمنع جريان الأصول من الالتزام بالموافقة الالتزاميّة أم لا ؟ ( والكلام هنا في مانعيّة لزوم الالتزام عن جريان الأصول بعد الفراغ عن جريان الأصول لولا ذلك . فلا يرد حينئذ عدم جريانها من جهة قصور الدليل لمنافاة صدر أدلّتها لذيله كما ذهب إليه الشيخ الأنصاري « 1 » ولا ما ذهب إليه النائيني من المانع الثبوتي « 2 » ولا ما ذهب إليه بعضهم « 3 » من عدم جريان الأصول في مورد الدوران ، لعدم أثر لجعلها فيه ، لعدم خلوّ المكلّف من الفعل أو الترك ، فافهم ) « 4 » . أمّا الموافقة الالتزاميّة ، فإنّ أريد بها تصديق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بما جاء به والإذعان بما أمر به ، فهذا لا يخصّ الأحكام الإلزاميّة ، بل لا يخصّ مطلق الأحكام ، لأنّه يجب تصديق النبيّ حتّى في إخباراته لا في خصوص الأحكام .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 86 . ( 2 ) انظر فوائد الأصول 2 : 78 . ( 3 ) انظر كفاية الأصول : 310 . ( 4 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .