لحكم الشكّ بين الاثنين والأربع حيث عيّن في الركعتين الاحتياطيّتين قراءة الحمد ولو كانت للتقيّة لخيّر فيهما بين الفاتحة والتسبيح . وكون التطبيق فقط للتقيّة خلاف الظاهر أيضا .
وقد أشكل الآخوند عليه بأنّ مقتضى الاستصحاب لزوم الإتيان بالرابعة مطلقا ، سواء كانت متّصلة بما تقدّم أو منفصلة عمّا تقدّم ، فهي مطلقة من حيث الاتّصال والانفصال فتقيّد بالروايات الدالّة على لزوم الاتّصال « 1 » .
وقد أيّد بعض الأعاظم كلام الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بأنّ الاستصحاب لا يجري في الصلاة ، لأنّ اللازم على المكلّفين إيقاع التشهّد والتسليم في الرابعة ، واستصحاب عدم إتيان الرابعة لا يثبت وقوع السلام والتشهّد فيها إلّا بأظهر أنحاء الأصل المثبت « 2 » وجعل قدّس سرّه ذلك مبنى المشهور من بطلان صلاة الشاكّ في غير الشكوك المنصوصة .
أقول : الظاهر أنّ الجميع من كلام الشيخ الأنصاري والآخوند وتأييد كلام الأنصاري لا يخلو من ضعف ، أمّا كلام الرادّ :
فأوّلا : أنّه ليس عندنا من الواجبات جزءا أو شرطا بعنوان وقوع التشهّد والسلام في الرابعة ، وإنّما هما عبارة أخرى عن عدم الزيادة في الركعات ، وهذا محرز بالأصل .
وثانيا : أنّه لو سلّم كونه شرطا فالاستصحاب يثبته ، بيان ذلك أنّ هذا الشخص بمجرّد رفع رأسه من ركعة الاحتياط يقطع أنّه مرّ عليه زمن كان رفع رأسه من سجود الرابعة فيستصحب ذاك الحال ، ويكون حكمه بالتعبّد الشرعي أنّ ذلك الحال هو حال رفعه من الرابعة ، فيكون حينئذ تشهّده وتسليمه في الرابعة بالتعبّد الشرعي .
هامش
( 1 ) انظر درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : 309 .
( 2 ) انظر نهاية الأفكار 4 : 60 .