الأمر الثاني : أنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه ذكر أنّ عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة لا يستلزم عدم وجوب النظر بعينه « 1 » مثلا إذا شكّ أنّ هذا خمر أو خلّ وإذا نظر إليه بعينه يعرفه فليس له أن يغمض عينيه بدعوى أنّ الشبهة الموضوعيّة لا يجب فيها الفحص ، فإنّ فتح العين ليس بفحص ، فعدم وجوب الفحص لا ينافي وجوب النظر . نعم في باب النجاسة والطهارة لا يجب النظر ؛ لأنّا علمنا من مذاق الشارع أنّه متوسّع لها ، مضافا إلى ورود الرواية بعدم وجوب النظر « 2 » .
والجواب : أنّ كون النظر ليس من أفراد الفحص مسلّم ، فإنّ الفحص لا يشمل مثل فتح العين ولكن أيّ دليل دلّ على وجوب النظر ؟ فإنّ إطلاق حديث الرفع يدلّ على إباحة ما لم يعلم وهذا الشخص قبل فتح عينيه عالم بأنّه خمر أو بول أو شاكّ ، وكونه عالم خلاف الفرض فهو شاكّ ، فإذا كان شاكّا فقد رفع عنه ما لا يعلمه ، نعم لو كانت القاعدة تقتضي وجوب الفحص والنظر ، وهناك رواية دلّت على عدم وجوب الفحص لقلنا بلزوم النظر ، لكن لزوم الفحص ولزوم النظر خلاف إطلاق الأدلّة فالأصل عدم وجوبهما .
[ التنبيه الثاني أنّ لجريان أصالة البراءة شرطين ]
التنبيه الثاني : فيما ذكره الفاضل التوني قدّس سرّه وملخّصه أنّ لجريان أصالة البراءة شرطين آخرين :
أحدهما : أن لا يكون أصل البراءة موجبا لتضرّر مسلم .
الثاني : أن لا يكون أصل البراءة موجبا لثبوت حكم إلزامي « 3 » .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 578 .
( 2 ) وهي صحيحة زرارة في الدم قال : قلت : فهل عليّ إن شككت أنّه أصابه شيء أن انظر فيه ؟
قال عليه السّلام : لا ولكنّك إنّما تريد أن تذهب بالشكّ الّذي وقع في نفسك . الوسائل 2 : 1053 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث الأوّل .
( 3 ) الوافية : 193 .