أمّا في تحقّق الضمان فلأنّ المنافع وإن كانت تابعة لأصل العين إلّا أنّها حيث تكون موجودة أمّا لو لم تكن موجودة فلا ؛ إذ الضمان إنّما هو لملك الغير ولا ملك للثمرة قبل حصولها أصلا .
وثانيا فلأنّ الشجرة المثمرة لم يعلم كونها هي المغصوبة حتّى يكون حكمها الضمان فتتبعها الثمرة .
وأمّا ما ذكره من التحريم لتحقّق الملاك فكلام لم نفهم له معنى ؛ إذ قبل وجود الثمرة أيّ معنى لتحقّق ملاك تحريمها ؟ وهل هو إلّا حرمة التصرّف في ملك الغير الّذي هو بعد تحقّق الملكيّة المنتفية قبل وجود الثمرة وبالنسبة إلى الشجرة ، فالحكم فعلي بالنسبة إلى إحداهما قطعا فأيّ معنى للملاك ؟ فإن أراد بالنسبة إلى الثمرة فالملاك موقوف على تحقّق ملك للغير حتّى يحرم التصرّف فيه ، وبعد وجود الثمرة الحكم فعلي ، فأيّ معنى للملاك حينئذ ؟ على أنّه بالنسبة إلى كونها ملك الغير حتّى بعد بروزها غير معلوم .
وبالجملة ، فما أفاده في الجواب لم يظهر له معنى محصّل .
فالّذي ينبغي أن يقال : إنّ الشجرتين اللتين يعلم غصبيّة إحداهما إن كانتا مسبوقتين بكونهما ملكا للغير بأن كانا ملك الغير ثمّ اشترى إحداهما واغتصب الأخرى واشتبها ، فبالنسبة إلى ذات الثمرة يجري استصحاب ملك الغير لها فيثبت أنّها ملك الغير ويجري على الشجرة أحكام ملك الغير ، ومن أحكامه الشرعيّة ضمان منافعه وحرمة التصرّف فيها وليس ذلك من باب تنجيز العلم الإجمالي حتّى يقال :
إنّ الثمرة لم تكن موجودة عند تساقط الأصول فالأصل بالنسبة إليها سالم عن معارض بل من باب الاستصحاب .
ولا يعارض هذا الاستصحاب الاستصحاب في الثاني لعدم الأثر العملي المترتّب على مخالفتهما للمعلوم الإجمالي ، وقد ذكرنا مرارا أنّ جريان الأصلين في الطرفين حيث يكون موافقا للاحتياط ولا يلزم منه مخالفة عمليّة لا بأس به والمخالفة المقطوعة بعد جريانهما لا أثر لها .
غاية المأمول — صفحة 380
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٨٠