تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وقد ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه عدم ابتناء المقام لو قلنا بالتخيير على قاعدة دوران الأمر بين التعيين والتخيير لو احتمل أهمية أحدهما أو كان أحد الاحتمالين أقوى ، وذلك أنّ قولنا في دوران الأمر بين التعيين والتخيير إنّما نقول بإتيان محتمل التعيين فيه إنّما هو لدليل مفقود في المقام « 1 » . بيان ذلك أنّه لو ورد خطابان مثل : صلّ وأزل النجاسة عن المسجد وكان إطلاق الخطابين شاملا حتّى لصورة اجتماعهما ، فمثل خطاب : صلّ ، بإطلاقه يشمل حتّى صورة ورود خطاب : أزل ، وكذلك خطاب : أزل ، شامل حتّى لصورة وجود خطاب : صلّ ، فلو لم يحتمل أهمية أحد هذين الأمرين فلا بدّ من رفع اليد عن كلا الإطلاقين في المقام ؛ لاستحالة التكليف بالمحال وقبح الترجيح من غير مرجح فلا بد من سقوط كلا الإطلاقين . أمّا لو علم أهمية أحدهما تفصيلا كما لو علم أهمية الإزالة فلا بدّ من رفع إطلاق خطاب المهم وبقاء إطلاق خطاب الأهم لوجود المرجح حينئذ ، ولو احتمل أهمية أحدهما كما إذا أراد إنقاذ غريقين لا يمكنه إلّا إنقاذ أحدهما واحتمل كون الغريق الّذي على يمينه نبي ولم يحتمل ذلك في الّذي على شماله ، فهنا دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، إذ يدور الأمر بين سقوط إطلاق كلا الخطابين لو لم يكن الّذي على يمينه نبيا ، بل كان مثل الّذي على شماله من سائر الناس ، وبين سقوط إطلاق خطاب الّذي على شماله ؛ لأنّ الّذي على يمينه نبي ، فسقوط إطلاق خطاب الغريق الّذي على شماله مقطوع ، وأمّا سقوط إطلاق خطاب إنقاذ الّذي على يمينه فغير معلوم ، وعند الشكّ في التقييد يتمسّك بالإطلاق ، فالحكم بتعيين محتمل التعيين إنّما هو من جهة هذه القاعدة المعلومة ومعلوم أنّه لا ربط لمقامنا بها ، إذ التكليف بخصوصه هنا غير معلوم حتّى يكون له إطلاق يشكّ في تقييده والتكليف هنا واحد ، فلا ربط لهذه المسألة بتلك ولا تكون من صغريات تلك الكبرى الكلية أصلا .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 450 - 451 .
غاية المأمول — صفحة 319 | السيد الخوئي