تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
لو أراد فعلا مباشرته بنفسه فيفرض العبد كأعضائه فيوجد له أسباب التحريك بأن يحصل له القطع بالواقع لما علم من أنّه لا يتحرّك إلّا بعلمه وقطعه « 1 » . وإذا تمّت هذه المقدّمات الثلاث يلزم أن يكون نهي المولى وزجره عن تناول المقطوع بخمريّته ، لأنّه الّذي يتمكّن العبد من تركه ، والمصادفة للواقع وعدمها ليست باختيار المكلّف حتّى ينهى عنها . وبالجملة ، العاصي والمتجرّي كلّ منهما يقدم على تناول ما قطع بخمريّته ، ومصادفة تناول العاصي للواقع ليست باختياريّة أصلا ، فالخمريّة لا يمكن أن تؤخذ في متعلّق التكليف بمقتضى المقدّمة الأولى من أنّها ليست باختياريّة ، والمحرّك لا يمكن أن يكون إلّا قطع العبد لا الواقع مع قطع النظر عن القطع بموجب المقدّمة الثانية ، والمولى لا يمكن أن يحرّك العبد إلّا بإيجاد محرّكاته وهو القطع . فينتج هذه المقدّمات أنّ النهي يلزم أن يتعلّق بمقطوع الخمريّة لا بالخمر الواقعي وإن اقتضى ظاهره ذلك ، وهو معنى شمول إطلاق الأدلّة للمقطوع ، فافهم وتأمّل . والجواب عن هذا الدليل أنّ المقدّمة الأولى والمقدّمة الثانية وإن كان لا شبهة فيهما ، إلّا أن الكلام في المقدّمة الثالثة ، وهي أنّ تكاليف المولى إنّما تتوجّه نحو اختيار الفعل لا الفعل الاختياري ، فإنّ الظاهر بطلانها : بالنقض أوّلا ، وذلك بالواجبات فإنّ التكاليف إذا كانت متوجّهة نحو اختيار الفعل فيلزم كونها في الواجبات كذلك أيضا ، فلو قطع بأنّ هذا اليوم من شهر رمضان وصامه يلزم أن يكون صومه صحيحا مجزيا وإن لم يكن ذلك اليوم من شهر رمضان ، لأنّ التكاليف متوجّهة إلى اختيار الفعل ، ولم يقل فقيه أو متفقّه ( بالصحّة بل ولا ) « 2 » بإجزاء القطع المخالف للواقع قطعا .
هامش
( 1 ) انظر أجود التقريرات 3 : 44 . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .