كما هو المحكيّ عن الأخباريّين « 1 » ؟ وإن لاح من كلام المحدّث الأسترآبادي « 2 » جريان الاحتياط في كلا الشبهتين إلّا أنّ المعروف المنسوب إليهم هو التفصيل بين الشبهة الوجوبيّة فالبراءة بالإجماع ، والتحريميّة فالاحتياط عند الأخباريّين ، والبراءة عند الاصوليّين .
[ الاستدلال بالكتاب على البراءة ]
ويقع الكلام الآن في أدلّة الاصوليّين في إجراء البراءة ، وقد استدلّوا بأدلّة كثيرة ، فمن الآيات الكتابيّة قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
« 3 » وقوله تعالى :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
« 4 » وقوله تعالى :
وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ
« 5 » وقوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 6 » .
وقد زعم الآخوند قدّس سرّه « 7 » أظهرية هذه الآية من غيرها في الدلالة على المقصود بناء على أنّ المراد من الرسول إنّما هو إتمام الحجّة والبيان ، إذ لولا البيان من الرسول لم يكن بعثه مجديا ، فيكون دلالته على المورد من باب انطباق الكبرى الكلّية على صغراها .
هامش
( 1 ) الحاكي هو الوحيد البهبهاني ، الفوائد الحائريّة : 105 ، وانظر الفصول : 352 .
( 2 ) الفوائد المدنيّة : 139 .
( 3 ) التوبة : 115 .
( 4 ) الأنفال : 42 .
( 5 ) الأنعام : 119 .
( 6 ) الإسراء : 15 .
( 7 ) كفاية الأصول : 385 .