مشيرا إلى زرارة « 1 » ومعلوم أنّ الرجوع إليهم ليس في أخذ فتاويهم فقط ، بل لأخذ الأخبار عنهم فإنّه مشمول لقول الأئمّة عليهم السّلام .
الثالثة : الأخبار المحذّرة عن ترك العمل برواية الثقة عموما مثل قوله :
« لا عذر لأحد في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا » « 2 » .
الرابعة : الأخبار المتفرّقة في شتّى المواضيع ، ولا جامع لها حتّى يعبّر عنها بذاك الجامع .
بقي الكلام في أنّ هذه الأخبار لو كانت أخبار آحاد لكان التعويل عليها لإثبات حجّية أخبار الآحاد دوريّا ، نعم لو كانت متواترة لكانت مثبتة للحجّية . إلّا أنّ التواتر على أقسام ثلاثة :
الأوّل : التواتر اللفظي ، وهو أن يخبر جماعة يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب بسماع لفظ بخصوصه عن المعصوم - سلام اللّه عليه - مثل التواتر الحاصل بالنسبة إلى قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » بغدير خمّ « 3 » .
الثاني : التواتر المعنوي ، وهو أن تتواتر وتتكاثر أخبار متفرّقة في بيان خصوصيّات متفاوتة إلّا أنّها دالّة على معنى ، بمعنى أنّ كلّ واحد من هذه الأخبار ليس بخال عن الدلالة عليه ، وهذا مثل الأخبار المتكثّرة الواردة في الوقائع المتفرّقة من قتل عليّ في خيبر كذا وفي أحد كذا وفي بدر كذا وفي غيرها كذا ، فإنّها مشتركة في استفادة شجاعته - سلام اللّه عليه - وإن لم تكن مقصودة للمخبر في خبره .
الثالث : التواتر الإجمالي ، وهو أن تتكثّر الأخبار في وقايع متعدّدة إلّا أنّها لا تشترك في معنى واحد ، وإنّما يقطع الإنسان بوجود خبر من هذه الأخبار صادر عن الإمام عليه السّلام .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الحديث 19 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب 11 ، الحديث 40 .
( 3 ) كنز العمال : 13 ، الحديث 36343 .