وقد تكون الحكومة موسّعة لموضوع قد حكم عليه بحكم في دليل آخر أو مضيقة له أو رافعة لمحمول من المحمولات في صورة .
فالأوّل وهو الموسّع كقوله عليه السّلام : « الفقّاع خمر استصغره الناس » « 1 » فإنّه موسّع لموضوع الخمر المحكوم بالحرمة والنجاسة مثلا .
والثاني مثل قوله : « لا شكّ لكثير الشكّ » « 2 » فإنّه حينئذ يكون تضييقا للشاكّ المحكوم عليه بجملة من الأحكام .
والثالث : مثل « لا ضرر في الإسلام ولا ضرار » « 3 » فإنّها رافعة للمحمولات الثابتة للموضوعات إذا صارت ضرريّة .
وقد تكون الحكومة بمعنى أنّه بوجود هذا الدليل يرتفع موضوع الدليل الثاني أو يرتفع الموضوع الثاني لهذا الدليل ، نظير استصحاب طهارة الماء الّذي قد غسل به ثوب نجس ، فإنّ استصحاب الطهارة في الماء رافع للشكّ في الثوب حتّى يجري فيه استصحاب النجاسة . وهذا القسم الثالث من أقسام الحكومة لا يحتاج إلى دليل حاكم وآخر محكوم ، بل قد يكون نفس الدليل فيه رافعا للموضوع الثاني من موضوعاته كما مثّلنا ، وآية النبأ حكومتها من هذا القبيل فلا تفتقر إلى أن يكون الحاكم فيها غير المحكوم « * » .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 292 ، الباب 28 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث الأوّل .
( 2 ) لم نقف عليه .
( 3 ) الوسائل 17 : 319 ، الباب 5 من أبواب الشفعة ، الحديث الأوّل .
( * ) أورد المقرّر في ورقة ملحقة إشكالين على دعوى حكومة آية النبأ وردّ عليهما ونصّه ما يلي :
وقد أشكل بعض الأساطين - انظر مقالات الأصول 2 : 92 - 93 - على ما ذكرنا من دعوى الحكومة بإشكالين : -