وفيه : أنّ قياس ما نحن فيه على مورد الخبر الحسّي قياس مع الفارق ، فإنّ الخبر إن كان بأمر حسّي كسفر زيد مثلا فتكثر الأخبار فيها يوجب اضمحلال احتمال كذبه كما ذكر القائل ، لكن ذلك فيما يكون حدسيّا ممنوع ، لأنّ احتمال الخطأ في الحسّيات ضعيف ، وفي الحدسيّات قويّ جدّا .
وأمّا الملازمة العاديّة فقد تقرّب بأنّ رأي الملك مثلا يستفاد القطع به من أخبار أتباعه ، فلو أخبر أتباعه بأنّه عازم على السفر غدا يحصل القطع بعزمه ، ولا ريب أنّ العلماء أصحاب الإمام عليه السّلام وأتباعه فيحصل من اتّفاقهم هنا القطع بالحكم . وهذا أمر عادي غير قابل للإنكار .
والجواب : أنّ هذه وإن سلّمت حيث يتّصل أتباع الملك أو الرئيس به لكنّه من جهة كونه حينئذ إخبارا عن حسّ ، أمّا حيث يكون الإخبار حدسيّا فلا ، والمقام من قبيل الثاني .
وأمّا الملازمة الاتّفاقيّة فلا ننكر أنّه قد يحصل اتّفاقا من اتّفاق الأصحاب القطع برأي المعصوم إلّا أنّ الأمر الاتّفاقي لا يدخل تحت ميزان ، فقد يحصل لبعض العلماء القطع باتّفاق معظم الأصحاب ، وقد يحصل باتّفاق خمسة أو عشرة لشخص آخر فلا ميزان في الملازمة الاتّفاقيّة أيضا .
فتلخّص ممّا ذكرنا عدم حجّية الإجماع المحصّل لعدم الملازمة العقليّة والعاديّة ، ووجود الاتفاقيّة لا يجدي لعدم انضباطها .
[ الإجماع المنقول ]
كما ظهر أن لا موقع للبحث عن حجّية نقل الإجماع ، ضرورة أنّه بعد تحقّق حجّية الإجماع المحصّل يتكلّم في أنّ نقل الإجماع حجّة أم لا . نعم لو علمنا ممّن نقل الإجماع أنّه اطّلع على اتّفاق جمع لو اطّلعنا على اتّفاقهم لحصل لنا القطع برأي المعصوم كان حجّة ، ولكن هذا من أين يحرز ؟