تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

الكلام في حجّية قول اللغوي

إذا كان عدم انعقاد الظهور من جهة عدم المعرفة بأوضاع مفردات الكلام فهل يسوغ الرجوع إلى قول اللغوي لتعيين الأوضاع أم لا ؟ أمّا الرجوع إليه من باب أنّه ظنّ فقد مرّ مرارا أنّ مطلق الظنّ ليس بحجّة بعد العمومات الناهية عن اتّباع الظنّ ، نعم ذكروا للرجوع إلى قول اللغوي وجوها ثلاثة : أحدها : أنّ الرجوع إلى قول اللغوي في تعيين الأوضاع من باب الرجوع إلى أهل الخبرة نظير رجوع الجاهل العامي إلى المقلّد ، ومعلوم أنّ الرجوع إلى أهل الخبرة سيرة العقلاء ولا يعتبر فيهم العدالة وأن يكون المخبر أكثر من واحد ، لأنّها ليست شهادة حتّى يعتبر فيها ما يعتبر فيها . والجواب : أنّ اللغوي ليس من أهل الخبرة في الأوضاع ، وإنّما هو من أهل الخبرة بموارد الاستعمال ، وليس الرجوع إليه فيه رجوعا إلى أهل الخبرة ، بل من باب الشهادة ، لأنّ الفرق بين باب الرجوع إلى أهل الخبرة وباب الشهادات أنّ ما يفتقر إلى إعمال رأي ونظر فالرجوع فيه إلى أهل النظر رجوع إلى الخبرة ، وإن لم يفتقر إلى إعمال رأي ونظر بل إلى صرف مجرد الرؤية نظير كون قصيدة امرئ القيس مثلا ثلاثين بيتا أو أكثر مثلا فهو باب الشهادة . ومعلوم أنّ موارد الاستعمال من الأمور الّتي لا تفتقر إلى أزيد من التتبّع والوقوف عليه ، وهو من الأمور المحسوسة لكلّ أحد ، غير أنّ اللغوي وقف عليها لتتبّعه وغيره لم يقف لأنّه لم يكن بصدد التتبّع ولو كان بصدده لوقف . وحينئذ فليس الرجوع إلى قول اللغوي في تعيين موارد الاستعمال رجوعا إلى أهل الخبرة ، بل هو من باب الشهادة فيعتبر فيه ما يعتبر فيها ، فافهم وتأمّل .