( فاندفع ما يتوهّم في المقام من لغويّة هذه النواهي الخاصّة باعتبار كفاية الأصل ، ووجه الاندفاع كون موضوع الأصل يرتفع بقيام الدليل فتأمّل مضافا إلى ورود بعض الأدلّة الدالّة على الإباحة في موارد جريان أصالة الإباحة واستصحابها ) « 1 » .
بقي شيء هو أن الأدلّة العامّة الدالّة على عدم حجّية الظنّ مثل قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 2 »
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً *
« 3 »
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ *
« 4 » وشبهها هل يمكن التمسّك بها عند الشكّ في حجّية أمارة من الأمارات لنفيها أم لا يمكن التمسّك بها فلا يبقى إلّا حكم العقل ؟ ذهب الميرزا النائيني قدّس سرّه إلى عدم إمكان التمسّك بها لإثبات ذلك ، ووجهه أنّ المقام ليس من قبيل أنّ هذه العمومات تخصّص بالأدلة الدالّة على حجّية الظنّ المخصوص فبمجرّد الشكّ في التخصيص يتمسّك بالعموم ، بل إنّ الأدلّة الدالّة على حجّية الظنون الخاصّة لا تقول : إنّ هذا ظنّ وهو خارج عن حرمة العمل بالظنّ ، بل تقول : إنّه علم ، فيكون خروجه بنحو التخصّص لا بنحو التخصيص . وحينئذ فإذا شكّ في حجّية ظنّ من الظنون ففي الحقيقة يؤول الشكّ إلى الشكّ في كونه علما أو ظنّا . ومعلوم أنّ التمسّك بعموم الآيات حينئذ من قبيل التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة ولا ريب في عدم جوازه « 5 » كما قدّمناه مفصّلا .
والظاهر أنّ ما ذكره قدّس سرّه لا يمكن المساعدة عليه لما قدّمناه من أنّ معنى الحجّية المبحوث عنها في المقام الحجّية بمعنى جواز الاستناد إليها في مقام العمل وجواز
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .
( 2 ) الاسراء : 36 .
( 3 ) يونس : 36 ، والنجم : 28 .
( 4 ) النجم : 23 ، والانعام : 116 .
( 5 ) انظر أجود التقريرات 3 : 148 .