تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
ولا يخفى أنّ هذا الكلام فيه ما فيه ، فإنّ متعلّق الحكم مثلا شامل للأفراد الدفعيّة قطعا لعدم تقييده ببعضها فكذا الأفراد التدريجيّة أيضا فإنّ استفادة استمرار الحكم من حيث الزمن ليس من نفس الحكم ، وإنّما هو من عدم تقييد متعلّقه بزمان ، فالإنصاف أنّ الإطلاق لا مانع منه ، ومقتضى ذلك تقدّم العموم ؛ لأنّ دلالته بالوضع على الإطلاق ؛ لأنّ دلالته بمقدّمات الحكمة المنتفية بوجود البيان وهو العموم ، إلّا أنّا مع ذلك كلّه نقول بتقدّم التخصيص على النسخ ؛ لأنّ لسان هذه الأدلّة مثل العموم في المقام ليس إثبات الحكم على طبقه من الآن حتّى يحتمل النسخ ، بل ظاهره أنّ هذا الحكم حكم الشريعة المقدّسة من أوّل الأمر تأخّر بيانه لمصلحة تقتضي ذلك . وحينئذ فظاهر العموم أنّ الحكم بوجوب إكرام العلماء موجود من حين صدور « لا تكرم زيدا » بل قبلها وإنّما تأخّر تبليغه لمصلحة ، وحينئذ فلا بدّ من كون الخاصّ وإن تقدّم وتأخّر العامّ عن وقت العمل به مخصّصا للعامّ وتقديم البيان لا ضرر فيه كما تقدّم ، وحينئذ فيتعيّن للتخصيص « 1 » لكن لا من جهة تقدّم الإطلاق على العموم ، بل من جهة عدم الجريان لأصالة العموم لوجود المخصّص ، بل لو لم يكن ثمّة إطلاق أيضا وقلنا باستمرار الحكم من حيث استصحاب عدم النسخ المسلّم عند الاصوليّين والأخباريّين مع ذلك يتقدّم التخصيص ؛ لأنّ أصالة العموم غير جارية في نفسها لا من جهة تقدّم ما هو أظهر عليها . وبالجملة : فقد ظهر أنّ الحكم هو التخصيص في الصور الأربع فلا مورد يحتمل فيه النسخ ليتكلّم في مجهولي التاريخ ؛ لأنّه لا يخرج عن هذه الصور ، وقد عرفت أنّ الحكم في جميعها هو التخصيص ولا مجال للنسخ أصلا ، والحمد للّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والصواب : التخصيص .