تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
الأفرادي ، فهو بمثابة أن يقول : أكرم العلماء حتّى الفاسق منهم . وكذلك « لا تكرّم الفساق » بمثابة أن يقال : لا تكرم كلّ فاسق حتّى العالم منهم . وحينئذ فمثل هذا التكليف لا يمكن امتثاله ، فهو ممّا لا مندوحة فيه ؛ ولهذا إنّ مسألة الاجتماع لا يفرضها العلماء إلّا حيث يكون الأمر متّجها نحو المطلق لا العموم لتتحقّق المندوحة حينئذ . الثالثة : أنّه لا يمكن إلحاق تعدّد الإضافات بتعدّد العنوانات في النزاع ؛ لأنّ الكلام في أصل المسألة دائر مدار وحدة الوجود وتعدده كما مرّ ، وهذا في العنوانات أمر قابل للنزاع ، ولكنّه في تعدّد الإضافات غير ممكن ولو فرض توجّه الأمر نحو المطلق لا العموم ؛ وذلك لأنّ الإكرام واحد قطعا وزيد الذي هو العالم الفاسق أيضا واحد قطعا ، نعم العلم والفسق متعدّدان وهما غير المأمور به والمنهيّ عنه بل هما من قبيل العلّة للوجوب والتحريم ، وحينئذ فمع وحدة المتعلّق قطعا لا يمكن أن يسري النزاع فيها أصلا . هذا تمام الكلام في باب اجتماع الأمر والنهي والحمد للّه كما هو أهله .

في أنّ النهي يقتضي الفساد أم لا ؟

هل النهي عن العبادة أو المعاملة يقتضي فساد تلك العبادة أو المعاملة المنهيّ عنها أم لا يقتضي ذلك ؟ وقبل الخوض في ذلك نتكلّم في جهات : الأولى : أنّ الفرق بين هذه المسألة والمسألة المتقدّمة واضح ، فإنّ الكلام في المتقدّمة في التوجّه وعدمه ، وهنا الكلام بعد فرض التوجّه فهل يقتضي الفساد أم لا ؟ نعم لو قلنا بالامتناع وتقديم النهي كانت من صغريات هذه المسألة ، وقد مرّ تفصيل ذلك . الثانية : أنّ هذه المسألة عقليّة صرفة ؛ لأنّ الكلام في تحقّق الملازمة بين الحرمة والفساد وعدمها ، وذكرها هنا بمناسبة أنّ الكلام في النواهي وأنّ الحرمة غالبا