تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
والجواب : أنّ الأمر إذا كان مطلقا ففيه الترخيص في تطبيق الواجب على كلّ فرد فرد ، وهذا الحكم شمولي وهو لا يجتمع مع الحكم الشمولي بالتحريم ؛ إذ الترخيص في التطبيق مع التحريم لا يجتمعان ، فالباب باب التعارض لا باب التزاحم . مضافا إلى ما تقدّم من عدم أقوائيّة العموم الشمولي على البدلي إذا كان كلّ منهما بمقدّمات الحكمة ، نعم يتمّ تقديم ما كانت دلالته بالوضع ؛ لكونه بيانا رافعا لإطلاق الثاني الذي من جملة مقدّماته عدم البيان ، فافهم . نعم ، في خصوص مثال « صلّ ولا تغصب » يتقدّم « لا تغصب » لأنّ له شبه الحكومة على العناوين الأوّليّة ، فيصير مفاد العناوين الأوّليّة تحقّق الحكم لها لولا الغصب فإنّ النسبة بين « لا تغصب » وبين جميع الواجبات والمستحبّات العموم من وجه بل والمباحات أيضا ، والفهم العرفي يرى أنّ « لا تغصب » لها شبه الحكومة على جميع الواجبات والمستحبّات والمباحات ، فهي واجبة ومستحبّة ومباحة حيث لا غصب . الثاني من وجوه ترجيح النهي ما قيل : من أنّ دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة « 1 » . وفيه - مع أنّه ليس لسان رواية لنتعبّد بها ، ولا هي مساعدة للاعتبار فإنّ المصالح كالمفاسد مختلفة ضعفا وأهمّية فلا يكون هذا معيارا ، مضافا إلى ما نراه من العقلاء من تحمّل الأخطار العظيمة لبعض المصالح كما هو معلوم - أنّ هذه القاعدة حيث يكون الفعل ذا مصلحة ومفسدة فيدور الأمر بينهما كما في باب التزاحم ، وفي المقام ، المجعول إمّا المصلحة أو المفسدة ، لأنّه باب التعارض كما مرّ . الثالث من وجوه الترجيح : الاستقراء ، بالحائض في زماني الاستظهار ، ومن عنده الماء المشتبه ، حيث أمرت الأولى بترك الصلاة والثاني بالتيمّم .
هامش
( 1 ) انظر الفصول : 127 ، والقوانين 1 : 153 .