تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
فحينئذ الحكم بالإضافة إلى كلّ قيد إمّا أن يكون دخيلا في ملاك الحكم بحيث يكون مأخوذا في موضوع الوجوب كما في قوله : إذا زالت الشمس فقد وجب الطهور والصلاة ، فالزوال مأخوذ في ملاك الحكم بحيث لا وجوب قبله ولا مصلحة في ذلك . وإمّا أن يكون دخيلا في الموضوع لكن لا يدور الحكم مداره ، بل دخالته من جهة استحالة الإهمال وليس ينتفي الحكم بنفيه ، بل الحكم موجود ، وجد أم لم يوجد ، وذلك كما إذا قال المولى : إذا زالت الشمس فقد وجب الطهور والصلاة ، فهذا بالإضافة إلى كون المكلّف طويلا أو قصيرا كذلك ، لهما دخل في متعلّق التكليف إلّا أنّ دخلهما لأجل عدم اعتبارهما في فعليّة الحكم لا من جهة اعتبارهما . وإمّا أن لا يكون دخيلا في الملاك وجودا ولا عدما ولا دخيلا في الموضوع ، ولكنّه مأخوذ في الموضوع ولكنّه لا بنحو يكون له دخالة في الحكم كما في الإطاعة والعصيان ، فإنّ كلّ تكليف يقتضي إطاعة نفسه وعدم عصيانه فهما مأخوذان في الموضوع لكن لا يدور الحكم مدار الإطاعة ، بل الحكم موجود أطاع أو عصى ، وإلّا فلا طاعة ولا عصيان . إذا عرفت هذه الأقسام فنقول : إنّ الحكم بأيّ معنى فسّر سواء كان إبراز الطلب كما عليه الآخوند قدّس سرّه « 1 » أو إيقاع النسبة أو الاعتبار النفساني أو غير ذلك ، قد ذكرنا في بحث اجتماع الحكم الظاهري والواقعي أنّ المانع من اجتماع الحكمين إمّا أن يكون مانعا من حيث المبدأ أو من حيث المنتهى ، مثلا استحالة اجتماع الأمر والنهي لمانع من حيث المبدأ ، وهو اجتماع الإرادة والكراهة معا في وقت واحد نحو شيء واحد ، وقد يكون من حيث المنتهى كما إذا اشتاق إلى شيء واشتاق إلى شيء آخر كأن اشتاق إلى اللباس الجيّد واشتاق إلى الطعام الجيّد إلّا أنّه ليس له دراهم
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : 84 .