الكلام في ثمرة بحث الضدّ :
قد ذكروا ثمرتين لبحث الضدّ :
الأولى : ما إذا كان هناك واجبان مضيّقان ، كما إذا كان في آخر وقت الظهرين وآخر وقت كسوف الشمس بحيث كان الوقت لا يسع إلّا لأحدهما ، وكان أحدهما أهمّ كاليوميّة على ما دلّت عليه الأخبار ، فلو ترك اليوميّة واشتغل بصلاة الكسوف فإن قلنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه تقع صلاة الكسوف فاسدة ؛ لأنّ النهي عن العبادة مقتض لفسادها ، وإن لم نقل بالاقتضاء كان العمل صحيحا لفقد النهي حينئذ .
وعن البهائي قدّس سرّه « 1 » أنّه أنكر الثمرة ، فإنّه ادّعى فساد العبادة على كلّ حال . أمّا على القول بالاقتضاء فظاهر . وأمّا على القول بعدم الاقتضاء فالصلاة التي هي الكسوف باطلة ؛ لعدم الأمر بها ؛ إذ لا يعقل الأمر بالضدّين معا ، فصلاة الكسوف باطلة إمّا للنهي وإمّا لعدم الأمر .
وقد أشكل على البهائي - كما في الكفاية « 2 » - بكفاية الملاك في صحّة العمل ، فلا يتوقّف على الأمر ، ومن ثمّ منع بعضهم « 3 » هذه الثمرة كلّية وهو الصحيح ؛ إذ لو اكتفينا بالملاك وأحرزناه فالعمل صحيح حتّى على القول بالاقتضاء ؛ لأنّ النهي في المقام تبعي ، إمّا من جهة المقدّميّة أو من جهة الملازمة ، والنهي التبعي لا يقتضي الفساد ؛ لعدم كشفه عن مبغوضيّة نفس العمل . وإن لم نكتف بالملاك واعتبرنا الأمر في صحّة العبادة أو لم نحرز الملاك وإن قلنا بكفايته فالصلاة للكسوف حينئذ فاسدة ؛ لعدم الأمر بها وعدم كفاية الملاك في صحّتها أو عدم إحرازه لو قلنا بكفايته ، فافهم .
هامش
( 1 ) انظر زبدة الأصول : 82 - 83 ( مخطوط ) ، وهداية المسترشدين 2 : 275 .
( 2 ) كفاية الأصول : 165 .
( 3 ) انظر كشف الغطاء 1 : 170 - 171 ، وهداية المسترشدين 2 : 269 .