تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
الإحراق لعدم المماسّة لا يقال : لم يتحقّق الإحراق لوجود الرطوبة ، بل إنّما يكون الشرط شرطا بعد تحقّق المقتضي ، وإنّما يكون المانع مانعا بعد تحقّق الشرط ؛ إذ حينئذ يكون متّصفا بالمزاحم في التأثير ، وحينئذ فالشرط غير عدم المانع بل المانع إنّما يكون مانعا بعد فرض وجود الشرط . ومن هنا منع قدّس سرّه من أن يكون الوجود شرطا والعدم مانعا ومنع من كون أحد المتناقضين شرطا والآخر مانعا ؛ إذ مانعيّة الثاني إنّما يكون بعد وجود الشرط والمفروض أنّ وجود الشرط لا يمكن مع تحقّق المانع ؛ لتناقضهما . ثمّ إنّه بعد هذه المقدّمة ذكر أنّ وجود أحد الضدّين لا بدّ أن يكون بعد حدوث علّته التامّة ، فالمقتضي للبياض مثلا والشرط له وعدم المانع كلّه متحقّق ، وحينئذ فعدم السواد إن لم يوجد مقتضيه فليس عدمه مستندا إلى المانع ، وإن وجد مقتضيه فكيف يعقل تحقّق مقتضيه مع أنّه يلزم تحقّق مقتضى المتناقضين ؟ والمتناقضان في جميع المراتب يستحيل اجتماعهما ؛ إذ لو وجد المقتضي للسواد لاستند عدمه إلى وجود المانع ، وحينئذ فيكون الممتنع بالذات ممتنعا بالغير وهو محال . ثمّ إنّه لو وجد المقتضي ولكنّه استند العدم إلى عدم الشرط فكذلك لم يستند لعدم المانع ؛ إذ إنّما يكون مانعا بعد وجود الشرط ، فهو قبل وجود الشرط ليس بمانع أصلا فليس عدمه من المقدّمات . والجواب : أنّ مقتضى المحال محال كما قرّر لكنّه بمعنى تحقّق مقتض واحد للضدّين معا ، وهذا ممّا لا ريب في استحالته ، ولكن محلّ الكلام أن ينظر إلى مقتضى الشيء من حيث هو لا من حيث اجتماعه مع ضدّه ، وحينئذ لا مانع من تحقّق كلا المقتضيين في المقام . مثلا إذا كان هنا إناء ذو عروتين فأمسك زيد إحدى العروتين جاذبا له إلى جهة الشرق ، وأمسك عمرو عروته الأخرى جاذبا له إلى جهة الغرب فلا ريب حينئذ في تحقّق كلا المقتضيين ، وحينئذ فإن تكافأت القوّتان للجاذبين يبقى في مكانه ولا ينجذب إلى إحدى الجهتين أصلا ، فالمقتضى لكلا الضدّين لا مانع من تحقّقه ويكون حينئذ وجود أحدهما مانعا عن تحقّق الآخر .
غاية المأمول — صفحة 433 | السيد الخوئي