مبحث الضدّ
هل الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضدّ العامّ بمعنى الترك أو بمعنى أحد الأضداد الوجوديّة لا على التعيين أو عن الضدّ الخاصّ أو لا يقتضي ؟ وعلى تقدير الاقتضاء فهل يقتضيه بنحو العينيّة أو الجزئيّة أو اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ أو الأعمّ ؟ وجوه بل أقوال .
وقبل التكلّم في ذلك ( ينبغي أن يعلم أنّ المراد من الأمر بالشيء محبوبيّته ومن النهي عن ضدّه مبغوضيّته ، كانت بالأمر أو النهي أو بغيرهما من الأدلّة العقليّة أو اللبيّة .
كما أنّ المسألة اصوليّة ؛ إذ الميزان في كون المسألة اصوليّة ترتّب استنباط حكم شرعي عليها مستقلّة ، وهي وإن كان لو قلنا بالاقتضاء لا يترتّب عليها ثمرة إلّا بضميمة : أنّ النهي هل يقتضي الفساد أم لا ، إلّا أنّا إذا قلنا بعدم الاقتضاء يستنبط بقاء الضدّ على حكمه قبل كونه ضدّا . وحينئذ فالمسألة اصوليّة لتحقّق الميزان المزبور على أحد شقّيها وهو كاف كما مرّ ) « 1 » .
ثمّ لا يخفى أنّ المراد من الضدّ ليس الضدّ الاصطلاحي المختصّ بأحد الأمور الوجوديّة المعاند لوجوديّ آخر ، بل المراد مطلق معاند الشيء ومزاحمه في نفسه وجوديّا كان أم عدميّا . ويقع الكلام أوّلا في الضدّ العامّ بمعنى الترك ثمّ في غيره .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .