والجواب عنه : كما في الكفاية « 1 » من أنّ ما أضيف إليه الظرف إن كان جواز الترك فلا يلزم التكليف بما لا يطاق ؛ لأنّ فعل المقدّمة جائز أيضا والعقل يدرك لزوم الإتيان به ليتحقّق امتثال ذي المقدّمة . نعم لو حرّم الشارع فعلها لزم التكليف بما لا يطاق ، وكذا إذا رخّص فعلا في تركها ولكن المفروض أنّه لم يمنع عن تركها لا أنّه حكم بجواز الترك . وإن أريد ممّا أضيف إليه الظرف الترك نفسه فالواجب وإن صار ممتنعا إلّا أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، ولما ذا ترك المقدّمة باختياره حتّى يصير ذو المقدّمة غير مقدور له ؟ وحينئذ فيعاقب على ترك ذي المقدّمة ؛ لأنّ امتناعه كان باختيار من المكلّف وهو لا ينافي الاختيار عقابا .
وبالجملة فقد ظهر عدم تحقّق وجوب المقدّمة وأنّه يصير لغوا لا يترتّب عليه أثر أصلا .
بقي الكلام في بعض التفاصيل في المقام . وهنا تفصيلان :
التفصيل بين السبب وغيره :
أحدهما ما في الكفاية « 2 » من أنّ المقدّمة السببيّة واجبة دون غيرها من الشرط والمعدّ لأنّ المسبّب لا يتوجّه إليه التكليف ؛ لضروريّته بعد الإتيان سببه فلا بدّ من صرف الأمر المتوجّه إلى المسبّب إلى سببه .
والجواب : كما في الكفاية « 3 » من أنّ الكلام في الوجوب الغيري والأمر المتوجّه إلى المسبّب الذي لا بدّ من توجيهه إلى السبب كما يقول هو الأمر النفسي . وثانيا أنّ المسبّب لا مانع من توجّه الأمر نحوه ؛ لأنّ المقدور بالواسطة مقدور .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 157 - 158 .
( 2 ) كفاية الأصول : 158 .
( 3 ) كفاية الأصول : 58 .