تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
أقول : لا يخفى أنّ ظاهر كثير من الواجبات المشروطة أنّ المقتضي فيها غير موجود ، كما في عدم تكليف الطفل حتّى يبلغ وحتّى يعقل المجنون ، فلا مقتضي للتكليف قبل ذلك ، لا أنّه مقرون بالمانع ، وفي مثل الحائض لا مقتضي للأمر بالصلاة . . . وهكذا . فأمّا الأحكام التي ذكرها ، فيمكن أن يكون عدم تشريعها لعدم المقتضي . ويمكن أن يكون لوجود المانع - واللّه أعلم - إذ لا علم لنا بالمغيّبات ، فمن الجائز أن يكون حالنا بالإضافة إلى الكمّل الذين يوجدون في زمن الحجّة - عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف - حال الصبيّ بالإضافة إلى البالغ ؛ لكون المؤمنين حينئذ في أعلى درجات الكمال الديني . وقد ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه في مقام الجواب عمّا ذكر في التقريرات منسوبا إلى الشيخ الأنصاري : أنّه كما يمكن أن يتصوّر الإنسان الشيء فيشتاقه الآن ، كذلك يمكن أن يتصوّره فيشتاقه على تقدير كما يشتاق الإنسان الغير الضمآن الماء على تقدير العطش فيوجبه على تقدير ، بمعنى أن يكون الوجوب مشروطا بوجود ذلك التقدير « 1 » . ولا يخفى أنّ ما ذكره قدّس سرّه غير تامّ أيضا ؛ إذ الموجودات ليس لها وجودان : أحدهما مطلق ، والآخر على تقدير ؛ ضرورة أنّه إن وجدت أسبابه وجد وإن فقدت أسبابه لم يوجد ، أمّا الوجود على تقدير فلا أصل له كليّة . نعم ، الوجود الاستعدادي موجود من الموجودات كما في النواة ، فإنّ استعدادها لأن تكون شجرة متحقّق بالفعل وليس على تقدير ، وحينئذ فإن تمّت مقدّمات الشوق تحقّق بالفعل وإن لم تتحقّق لم يتحقّق . فالتحقيق في الجواب أن يقال إنّ عندنا في مقام الطلب أمورا ثلاثة : أحدها الشوق ، والثاني الإرادة ، والثالث الطلب .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 204 - 205 .