تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
أحدها : ما ذكره بعض المحقّقين - وهو الشيخ محمّد حسين الأصفهاني قدّس سرّه « 1 » - إنّ داعوية الأمر إلى متعلّقة ذاتي له ، وأخذ قصد الأمر في متعلّقه يستلزم أن يدعو الأمر إلى داعويّة نفسه وهو على حدّ أنّ يكون الشيء علّة لعلّية نفسه [ وهو ] مستحيل . ثانيها : ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » أنّ أمر المولى بالتشريع مستحيل ، فإذا فرض أنّ أمره بالتشريع مستحيل فلا يكون العبد قادرا على امتثال الأمر الذي اخذ فيه قصد الأمر ، وذلك لأنّ أمر المولى بأن يأتي بالعمل بداعي الأمر المتعلّق به وإن كان ممكنا ، إلّا أنّ امتثال العبد مستحيل ؛ إذ لا أمر بالعمل المطلق حسب الفرض ، فإنّ الأمر قد تعلّق بالمقيّد ، فالمطلق لا أمر به كي يأتي المكلّف به بداعي أمره . نعم ، لو جاز للمولى أن يأمر بالتشريع لأمكنه الامتثال ، إلّا أنّ التشريع قبيح عقلا فلا يأمر به المولى . ثالثها : ما ذكره بعض المحقّقين ووضّحه آخر « 3 » ، وملخّصه : لزوم الخلف لو أخذ قصد الأمر في متعلّقه ؛ لأنّ قصد الأمر بالعمل يستدعي أن يكون أمر بالعمل ، ولكن المفروض : أنّ أمر المولى قد تعلّق به مقيّدا ، فأخذ قصد الأمر موقوف على أن يكون العمل مطلوبا بنحو التقييد ، وقصد الأمر بالعمل موقوف على أن لا يكون العمل مطلوبا بنحو التقييد ، وهذا خلف . والجواب عن هذه الوجوه الثلاثة يتوقّف على مقدّمة ملخّصها : أنّ غرض المولى - بل كلّ آمر - قد يتعلّق بشيء فيأمر به ولا غرض له إلّا أن يتحقّق ما أمر به كما إذا كان المولى ظمآنا فأمر عبده بإحضار الماء ، وقد يكون غرض المولى متعلّقا بإتيان
هامش
( 1 ) انظر نهاية الدراية 1 : 323 - 325 . ( 2 ) كفاية الأصول : 95 - 96 . ( 3 ) انظر نهاية الدراية 1 : 327 .