تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
بناء على ما ذكرتم من كون الفعل مخلوقا للّه تعالى وأن ليس للعبد تركه وإن قارنته إرادته ، إلّا أنّها ليس لها تأثير في تحقّق الفعل خارجا ، فهل تفرّقون بين حركة نبض الإنسان وحركة يده ؟ فإن التزموا أن لا فرق بينهما أصلا فهو مكابرة مع الوجدان وليس عندنا دليل أقوى منه . وإن زعموا أنّ هناك فرقا بينهما ، فنسألهم عن الفرق بينهما ، فإن أجابوا بأنّ هذا مقارن لإرادة العبد وذاك ليس مقارنا لإرادته ، فنقول : إنّ المقارنة من دون أن يكون لها تأثير في الفعل لا توجب فرقا ، فإنّ الإنسان إذا أراد حركة نبضه وقارنت حركته هذه الإرادة لا يكون لهذه الإرادة في حركة النبض أثر أصلا ، فلا يصلح هذا فارقا بينهما ، فلا بدّ من القول بعدم الفرق بينهما وأنّ هذا الأمر الوجداني صورة فرق وليس له واقع . وهذا أمر معلوم الفساد بالبديهة أوّلا ؛ ولذا لو سقط حجر على رأس الأشعري لا ينتقم منه ، بخلاف ما لو لطمه لاطم فإنّه يخاصمه ويحاجّه ، وعلى مسلكه لا فرق بينهما . وثانيا فلما ذا يعاقب اللّه العصاة على عصيانهم ؟ وهل هو إلّا أنّ العبد صار محلّا لفعل اللّه تعالى كما يصير الجسم محلّا للسواد ومحلّا للبياض باختيار الصبّاغ ، فلما ذا يعاقبه اللّه تعالى ؟ فإن كان جهة عقابه مقارنته للإرادة المتكوّنة للعبد ، فمع فرض عدم تأثيرها في الفعل أصلا ينقل الكلام إليها ، فإن كان اللّه هو موجدها فلما ذا يعاقب العبد على العمل الصادر مقترنا بها ؟ وإن كانت هذه الإرادة أوجدها العبد نفسه فقد تحقّق الشرك الذي فرّوا منه ؛ إذ لا فرق بين الموجودات الخارجيّة والموجودات النفسيّة في كونها ممكنة تحتاج إلى موجد ، فإذا كان العبد هو الموجد لها تحقّق الشرك .