تغمد اللّه الشهيد برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جنّاته « 1 » .
هذا ما كتبه عنه المؤرخون في حياته وهو ما زال في ريعان شبابه .
أقول : وقد سمعت من علماء كثيرين وصلوا إلى مرتبة الاجتهاد « كالشيخ ميرزا أحمد الدشتي حفظه اللّه تعالى شارح اللمعة الدمشقية وقد خرج له منها أربعة أجزاء » ثناءهم على الوالد رحمه اللّه بحدّ يصل إلى تسنّم مقام المرجعية لو بقي على قيد الحياة بعد مرجعية السيّد الخوئي قدّس سرّه فكانت كلّ صفات المرجع المتّقي المتضلّع موجودة فيه . ولا زالت عبارته ترنّ في أذني إذ قال : لو بقي الشيخ لما وصلت المرجعية لغيره . وكذا قال عميد جامعة النجف الدينية المرحوم السيّد محمد كلانتر المعروف ببعد النظر إلى صهره الأخ الشيخ محمد الجواهري وكان يقسم على ذلك .
وكان رحمه اللّه مما أوصانا به : عدم استلام المال من غير المراجع ومن يرتبط بهم ؛ وذلك لأمرين :
الأول : لا يناسب المعمم المرتبط أن يكون محتاجا إلى غير المراجع ومن يرتبط بهم .
الثاني : خشية أن يكون هذا المال مؤديا إلى انزلاق المعمم فيما لا يرضاه الشارع المقدس أو مقدمة لعمل ينفع صاحب المال من دون تصريح بذلك فيكون المعمم مستأجرا لصاحب المال .
نعم ، استلام الحقوق الشرعية شيء آخر لا ربط له بأخذ المال الذي هو أعم من كونه حقّا شرعيّا ويحتمل أن يكون لمآرب أخرى غير صحيحة .
هامش
( 1 ) شهداء العلم والفضيلة في العراق : 98 - 101 .