تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وما يقال من أنّا يمكن أن نتصوّر كلّيا من غير تشخيص فرده ويكون ذلك الفرد هو السبب في تصوّره ، كما إذا رأينا من بعيد شيئا لا نعرفه فنضع لفظا لكلّي ذلك الجزئي الخارجي الغير المعلوم . ففيه : أنّ هذا الكلام مغالطة فإنّك عند وضعك قد لحظت كلّي ذلك الفرد وهذا مفهوم عامّ وهو الموضوع له . وبالجملة ، فالفرد لا يوجب تصوّر الكلّي وليس مرآة له أصلا . نعم ، قد يكون واسطة في ثبوت تصوّره . فالأقسام الممكنة هي الثلاثة الأوليّة ، والرابع مستحيل . ( ثمّ إنّه كما يكون المعنى الموضوع له عامّا تارة وخاصّا أخرى كذلك اللفظ الموضوع قد يكون خاصّا من حيث المادّة والهيئة وهو وضع الجوامد ، وقد يكون عامّا كوضع الهيئة في المشتقات فإنّه عامّ ، وكذا وضع المادّة في المشتقّات ؛ فإنّ المادّة موضوعة للمعنى في أيّ هيئة تحقّقت كما في مادة ق ع د ، وهيئة فاعل موضوع لاسم الفاعل من أيّ مادة تركّب ، ويسمّى بالوضع النوعي ، فافهم ) « 1 » . فيقع الكلام في الواقع من هذه الأقسام في الخارج . فنقول : أمّا القسم الأوّل فلا ريب في وقوعه كما في الوضع للكلّيات ، وكذا القسم الثالث كما في وضع الأعلام . وأمّا القسم الثاني فقد ادّعي « 2 » وقوعه خارجا ومثّلوا له بوضع الحروف بدعوى أنّ المعنى المتصوّر عند وضعها عامّ والموضوع له خاصّ ؛ لأنّه الأفراد . فيقع الكلام في المعنى الحرفي وتحقيقه أوّلا ، ثمّ يقع الكلام في كون القسم الثاني واقعا أم أنّه لم يقع وإن أمكن وقوعه .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( 2 ) منهم السيد مير شريف الجرجاني والتفتازاني في حاشيته على المطوّل في مبحث الاستعارة ، وصاحب الفصول في فصوله : 16 .