تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
ويمكن أن يقال : إنّ الاضرار بالنفس إذا كان حكمة لحرمة أشياء كالميتة ونحوها كما دلّ عليه قوله عليه السّلام وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه وحرّمه عليهم كان نفس الاضرار بالنفس محرّما بالضرورة وإلّا فالأمر الجائز وهو الاضرار بالنفس كيف يصير حكمة لتحريم أشياء أخرى . والعمدة في الاشكال على هذه الروايات أنّها ضعيفة السند . ومنها : ما ورد في حرمة أكل الطين وهي الأخبار المستفيضة مثل موثقة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال إنّ اللّه عزّ وجل خلق آدم من طيق فحرّم اكل الطين على ذرّيته ومثل موثقة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه . ومثل ما رواه في الكافي بسند موثق عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام في رجل يأكل الطين فنهاه وقال لا تأكله فإن أكلته ومتّ كنت قد أعنت على نفسك . أورد عليه بأنّ المستفاد من هذه الروايات ونظائرها أنّ الحكمة في حرمة بعض الأشياء هي كونه مضرّا بحسب النوع كما أنّ الحكمة في حلّية بعض الأشياء هي كونه ذا منفعة ومصلحة نوعية فلا دلالة لها على كون الحرمة دائرة مدار الضرر . يمكن أن يقال إنّ جعل الضرر حكمة لحرمة بعض الأشياء يدلّ على مفروغية الحرمة في نفس الضرر وإلّا فكيف يجعل الأمر الجائز حكمة للتحريم . نعم تختص موثقة السكوني وموثقة ابن القداح بالضرر المهلك فلا تشملان مطلق الضرر هذا مضافا إلى احتمال أن تكون حرمة اكل الطين في صحيحة هشام من ناحية أخرى غير حكمة الضرر . ومنها : ما رواه في العلل وعيون الأخبار بأسانيده عن محمد بن سنان عن الرضا عليه السّلام فيما كتب إليه من جواب مسائله في حديث من قوله عليه السّلام وحرمت الميتة لما فيها من فساد الأبدان والآفة لما أراد اللّه عزّ وجل ان يجعل تسميته سببا للتحليل وفرقا بين الحلال والحرام وحرم
عمدة الأصول — صفحة 499 | السيد محسن الخرازي