Skip to main content

عمدة الأصول — Page 492

Contributors:

P.492
والأخرى من المفعول كما في ضارب فيعبر عن المعنى حينئذ بالمشاركة وفي الحالة الأولى قد يكون تعدد المعنى من قبيل الكم المنفصل فيعبر عنه بالمبالغة أو يعبر عنه بالامتداد إذا لم يكن التعدد واضحا كما فسّر لفظ المطالعة بإدامة الاستطلاع مع أنّه استطلاعات متعددة في الحقيقة وقد يكون المعنى من قبيل الكم المتصل فيكون تكرره بلحاظ انحلاله إلى أفراد متتالية كما في سافر . وعلى ضوء ذلك يمكن القول بأنّ الضرار يفترق عن الضرر بلحاظ أنّه يعنى تكرر صدور المعنى عن الفاعل أو استمراره وبهذه العناية أطلق النبي صلّى اللّه عليه وآله على سمرة أنّه مضار لتكرر دخوله في دار الأنصاري من دون استيذان فمفاد القسم الأول منه وهو قوله لا ضرر نفى التسبيب إلى الضرر بجعل الحكم الضرري ومفاد القسم الثاني وهو لا ضرار التسبيب إلى نفي الاضرار وذلك يحتوى على تشريعين الأوّل تحريم الاضرار تحريما مولويا تكليفيا والثاني تشريع اتخاذ الوسائل الاجرائية حماية لهذا التحريم . وبذلك يحتوى الحديث على مفادين : 1 - الدلالة على النهي عن الاضرار . 2 - والدلالة على نفى الحكم الضرري ومضافا إلى ذلك دلالته بناء على المختار على تشريع وسائل اجرائية للمنع عن الاضرار خارجا . والوجه الإجمالي لما ذكر هو أنّ نفى تحقق الطبيعة خارجا في مقام التعبير عن موقف شرعي بالنسبة إليها يستعمل في مقامات مختلفة كإفادة التحريم المولوي أو الارشادى أو بيان عدم الحكم المتوهم وما إلى ذلك ولكن استفادة كل معنى من هذه المعاني من الكلام رهين بنوع الموضوع وبمجموع الملابسات المتعلقة به . وملاحظة هذه الجهات تقضى في الفقرتين بالمعنى الذي ذكرناه لهما أمّا الفقرة الأولى وهي ( لا ضرر ) فلأنّ الضرر معنى اسم مصدري يعبر عن المنقصة النازلة بالمتضرر من دون احتواء نسبة صدورية كالاضرار والتنقيص وهذا المعنى بطبعه مرغوب عنه لدى الانسان