تنبيهات :
التنبيه الأوّل : في شمول قاعدة نفي الضرر للضرر على النفس وعدمه
والمختار هو الشمول فيما إذا كان الشمول امتنانا قال سيّدنا الأستاذ المحقّق الداماد قدّس سرّه قال الشيخ الأعظم قدّس سرّه في رسالته المعمولة للقاعدة ما حاصله أنّه بناء على حمل الحديث على النهي أو على الضرر المجرد عن التدارك « 1 » لا يشمل الاضرار بالنفس وأمّا بناء على حمله على المعنى المختار يعمّ الاضرار بالغير وبالنفس إن كان مجردا عن التقييد بقوله « على مؤمن » وإلّا يختص بالأوّل فلا يشمل نفي وجوب الوضوء والحج مع الضرر . « 2 » ولا يخفى عليك أنّ الظاهر من كلام الشيخ في موضع آخر أنّ شمول لا ضرر للاضرار بالنفس ممّا عليه العلماء حيث قال إنّ العلماء لم يفرقوا في الاستدلال بالقاعدة بين الاضرار بالنفس والاضرار بالغير . « 3 »
وقال السيد المحقّق الخوئي قدّس سرّه أيضا ذكر شيخنا الأنصاري رحمه اللّه في رسالته المعمولة في قاعدة لا ضرر أنّ الاضرار بالنفس كالاضرار بالغير محرم بالأدلة العقلية والنقلية . « 4 »
وكيف كان فقد أورد عليه سيّدنا الأستاذ المحقّق الداماد بعد التصريح بأنّه لا اشكال في اختصاص الحديث بالاضرار بالغير على فرض التقييد بقوله « على مؤمن » بقوله وأمّا المجرّد عن القيد ( أي على مؤمن ) فالظاهر اختصاصه به أيضا لأنّ المتبادر منه ليس إلّا ذلك ولذا لا يشك أحد في عدم شمول ما دلّ على وجوب اطعام الناس على أولياء الأوقاف أو استحبابه اطعامهم لأنفسهم بل لا بد في التعميم من القطع بالملاك وبالجملة فالمتبادر من قوله صلّى اللّه عليه وآله « لا ضرر ولا ضرار » خصوصا بملاحظة قوله « لا ضرار » إرادة الاضرار بالغير خاصة كما أنّ
هامش
( 1 ) ولعل عنوان التدارك شاهد على أن المقصود من حديث نفي الضرر هو نفي الاضرار بالغير إذ لا معنى لتدارك الضرر بالنسبة إلى الاضرار بالنفس .
( 2 ) المحاضرات لسيدنا الأستاذ المحقّق الداماد قدّس سرّه / ج 2 ، ص 531 .
( 3 ) المكاسب / ص 373 ط التبريز .
( 4 ) مصباح الأصول / ج 2 ، ص 548 .