على التسبيب إلى عدم تحقق هذا العمل وذلك من خلال ثلاثة أمور :
الأمر الأوّل : جعل الحكم التكليفي الزاجر عن العمل وهو الحرمة
إلى أن قال .
الأمر الثاني : تشريع اتخاذ وسائل مانعة عن تحققه خارجا
وذلك من قبيل تجويز إزالة وسيلة الضرر وهدمها إذا لم يمكن منع ايقاعه إلّا بذلك كالأمر باحراق مسجد ضرار والحكم بقلع نخلة سمرة ونحو ذلك .
وهذا التشريع يرتكز على قوانين ثلاثة : 1 - قانون النهي عن المنكر فإنّ للنهي مراتب متعددة إلى أن قال . 2 - قانون تحقيق العدالة الاجتماعية بين الناس وهذا من شؤون الولاية في الأمور العامة الثابتة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وأئمة الهدى عليهما السّلام والفقهاء في عصر الغيبة إذ لا بدّ من العدالة في حفظ النظام . 3 - حماية الحكم القضائي فيما إذا كان منع الاضرار حكما قضائيا من قبل الوالي بعد رجوع المتخاصمين إليه كما في مورد قضية سمرة حيث شكا الأنصاري دخوله في داره بلا استئذان فقضى النبي صلّى اللّه عليه وآله بعدم جواز دخوله كذلك وحيث أبى سمرة عن العمل بالحكم أمر صلّى اللّه عليه وآله بقلع النخلة لتنفيذ الحكم بعدم الدخول عملا إلى أن قال : ( ويلاحظ أيضا ) أنّ هذا الجزء من مفاد ( لا ضرار ) هو مبنى تعليل الأمر بقلع النخلة في قضية سمرة بهذه الكبرى وهو أمر أشكل على جمع من الفقهاء حتى استند إلى ذلك بعض الأعاظم في جعل النهي في الحديث حكما سلطانيا بتصور تبريره حينئذ للأمر بالقلع وهو ضعيف إلى أن قال :
الأمر الثالث : تشريع أحكام رافعة لموضوع الاضرار
من قبيل جعل حق الشفعة لرفع الشركة التي هي موضوع لا ضرار الشريك أو عدم جعل ارث للزوجة في العقار لعدم الاضرار بالورثة كما في الحديث « 1 » فاتضح ممّا ذكرناه مجموعا أن الحديث بجملة ( لا ضرر ) يدلّ على نفي جعل الحكم الضرري وبجملة ( لا ضرار ) يدلّ على تحريم الاضرار وتشريع الصد عنه خارجا ورفعه في بعض الموارد موضوعا . « 2 »
هامش
( 1 ) الوسائل / الباب 9 من أبواب ميراث الأزواج .
( 2 ) قاعدة لا ضرر للسيد المحقّق السيستاني ( مد ظله العالي ) / ص 135 - 152 .