سيّدنا الأستاذ حيث قال في صورة الدوران بين ترك الجزء وترك الشرط أنّ الدوران فيه بين ترك الجزء رأسا وايجاده بلا شرط ولا ريب في أنّ مقتضى القواعد في هذه الصورة تقديم ترك الشرط وإتيان الجزء خاليا عن الشرط .
وأمّا إذا أريد منه وصف الموصوف ولو في الجزء المتأخر أو في جميع الأجزاء ونحوهما فالأولوية المذكورة غير معلومة .
ولعلّه لذلك قال سيّدنا الأستاذ المحقّق الداماد في محكي كلامه مقتضى القاعدة في تلك الصور غير الصورة الأولى هو التخيير ما لم يعلم بأهمية واحد من الشرط أو الجزء في نظر الشارع وإلّا يقدم الأهمّ لا محالة إلّا إذا ورد الدليل الخاص في بعض الموارد على وجوب صرف القدرة فيما تمكن فعلا كما في باب الصلاة حيث ورد فيها أنّه يجب الإتيان بها تامة الأجزاء والشرائط إذا كان قادرا عليها فعلا مطلقا سواء عرض له التعذّر بعد بالنسبة إلى بعض الأجزاء والشرائط أو لم يعرض له ذلك . « 1 »
الثاني : في تقديم البدل الاضطراري على الناقص
واعلم أنّه لو جعل الشارع للكل بدلا اضطراريا كالتيمم ففي تقديمه على الناقص وجهان من أنّ مقتضى البدلية كونه بدلا عن التام فيقدم على الناقص كالمبدل ومن أنّ الناقص حال الاضطرار تام لانتفاء جزئية المفقود فيقدم على البدل كالتام ويدلّ عليه رواية عبد الأعلى المتقدمة كما أفاده الشيخ الأعظم قدّس سرّه . « 2 »
ظاهر كلامه هو ترجيح الوجه الثاني لدلالة رواية عبد الأعلى على الاكتفاء بالوضوء والمسح من دون شرطه وهو المباشرة وهو كذلك ولقد أفاد وأجاد المحقّق الآشتياني حيث قال إنّ جميع ما دلّ على مشروعية الناقص حاكم على دليل البدل .
أورد عليه بأنّ البدل يكون وجودا تنزيليا للمبدل ومع التمكن من الاتيان به ينتفي
هامش
( 1 ) المحاضرات لسيدنا الأستاذ المحقّق الداماد قدّس سرّه / ج 2 ، ص 481 - 482 .
( 2 ) فرائد الأصول / ص 294 الطبعة القديمة .