هذا مضافا إلى أنّه لو كان « من » بمعنى النشو في المقام كان المأمور به هو ما استطعتم ويدلّ على وجوب الاتيان بالمقدور ويثبت المطلوب أيضا وليس كلمة « ما » مصدرية زمانية حينئذ وإلّا لزم أن لا يكون المأتي به مذكورا في الكلام وهكذا الأمر لو كان « من » للابتداء وعليه فلا فرق بين أن تكون « من » بمعنى التبعيض أو بمعنى النشوية أو بمعنى الابتدائية في الدلالة على أنّ الأجزاء أو الأفراد الباقية التي تمكن منها وجب الإتيان بها فلا تغفل . هذا غاية التقريب في دلالة الحديث قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه والحاصل أنّ المناقشة في ظهور الرواية من اعوجاج الطريقة في فهم الخطابات العرفية « 1 » ولكن مع ذلك لا يخفى عليك أنّ انجبار ضعف السند غير ثابت بعد وجود وجوه أخرى في المسألة هذا مضافا إلى اختصاص الاستناد إليها بكلمات المتأخرين كما تقدم فتأمّل .
حديث الميسور لا يترك بالمعسور :
وأمّا تقريب دلالة الرواية الثانية وهي ما عن سيد الموحدين علي عليه السّلام الميسور لا يسقط بالمعسور فبأن يقال إنّ الميسور من الواجب لا يسقط بمعسوره سواء كان الواجب كليّا أو كلّا اخذا بالإطلاق فيجوز التمسك به في المقام عند تعسّر بعض الأجزاء دون الباقي كما يجوز التمسك به في تعسّر بعض الأفراد في الكلي ولا وجه بتخصيص الحديث بالثاني مع اطلاقه وشموله لكليهما ويشكل ذلك بأنّ معنى الحديث أنّ الحكم الثابت للميسور لا يسقط بسبب سقوط حكم المعسور ولا كلام في ذلك بعد فرض ثبوت الحكم في الميسور لأنّ سقوط حكم شيء لا يوجب بنفسه سقوط الحكم الثابت لشيء آخر وعليه فتحمل الرواية على دفع توهم السقوط في الأحكام المستقلة التي يجمعها دليل واحد كما في أكرم العلماء فلا يشمل الكلّ الذي تعذر بعضه لأنّ الحكم فيه ثابت للمركب قبل التعذر ولا حكم للأجزاء غير المتعذرة حتى لا يسقط عن الباقي من الأجزاء بتعذّر جزء من المركّب وسقوط حكم المركّب .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / ص 294 الطبيعة القديمة .