مجال للاستصحاب كما لا مجال للاستصحاب فيما إذا كان عاجزا من أوّل الأمر فإنّه لا معلوم فيه حتى يستصحب فلا تجري في حقه إلّا البراءة لتوقف جريان الاستصحاب على الثبوت في الزمان السابق ويلحق به ما إذا كان قادرا في الأيام السابقة فطرأ عليه العجز في يومه قبل فعلية تكليف يومه فإنّ تكليفه قبل حدوث يومه مسبوق بالعدم فيستصحب .
مقتضى القواعد الفقهية :
وأمّا الكلام بالنسبة إلى القواعد الفقهية فقد قال الشيخ الأعظم قدّس سرّه ويدلّ على المطلب أيضا النبوي والعلويان المرويات في غوالي اللئالي فعن النبي صلّى اللّه عليه وآله إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم « 1 » وعن علي عليه السّلام الميسور لا يسقط بالمعسور وما لا يدرك كله لا يترك كله .
وضعف أسنادها مجبور باشتهار التمسك بها بين الأصحاب في أبواب العبادات كما لا يخفى على المتتبع . « 2 »
ويؤيد جبران ضعف أسنادها بما أفاده بعض الأعزّة من أنّ جملة من الروايات المنقولة في غوالي اللئالي هي التي استدل بها الفقهاء في تضاعيف الأبواب الفقهية وليست في الجوامع الروائية وهذا ممّا يؤيد أنّ الروايات المذكورة المنقولة فيها معمول بها ومع العمل لا مجال للتضعيف ولكنه يعارضه ما أفاده سيّدنا الامام المجاهد قدّس سرّه من اختصاص اشتهارها بكلمات المتأخرين وهو لا يجبر ضعف أسنادها خصوصا العلويين فإنّك لا تجد عنهما ذكرا في كلام المتقدمين « 3 » .
وكيف كان فتقريب دلالة الحديث الأوّل وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم بأن يقال كلمة « من » ظاهرة في التبعيضية كما أنّ كلمة « ما » ظاهرة في الموصولة أو الموصوفة وعليه فالمعنى إذا أمرتكم بمجموع مركب من أجزاء وشرائط ولم تقدروا على
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 22 ، ص 31 . فإذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه .
( 2 ) فرائد الأصول / ص 294 .
( 3 ) تهذيب الأصول / ج 2 ، ص 401 .