الأمر والموضوع للحكم بحسب مرحلة الإنشاء باق لأنّه هو الأجزاء غير المتعذّرة إذ المفروض عدم دخالة غيرها في تعلق التكليف بها في مقام الإنشاء فالموضوع هو الأجزاء غير المتعذّرة وهو باق من دون حاجة إلى المسامحة حتى يرد عليه أنّه لا يصحّ استصحاب الوجوب النفسي للأجزاء الباقية لعدم تسامح العرف في موضوع المستصحب .
وهذا هو الذي ذكره المحقّق الاصفهاني قدّس سرّه في تصوير الاستصحاب بقوله .
ويمكن أن يقال : إنّ الأجزاء الباقية وإن لم يكن لها وجوب غيري ولا وجوب نفسي « 1 » لكن الوجوب النفسي المتعلق بالمركب له حقيقة ودقة تعلق بالباقي لانبساط الوجوب النفسي على الأجزاء بالأسر فيشك بعد زوال انبساطه وتعلقه عن الجزء المتعذر في ارتفاع تعلقاته وانبساطه على سائر الأجزاء فيستصحب بلا مسامحة في الموضوع ولا في المستصحب ومن دون أخذ الجامع هذا في صورة تعذر الجزء .
وأمّا في صورة تعذّر الشرط فإن أريد به الخصوصية المقومة للجزء فلا استصحاب لما مرّ من عدم انبساط الأمر على الجزء بذاته بل بما هو جزء وهو الخاص .
وإن أريد به الخصوصية الدخيلة في تأثير الأجزاء بالأسر فلا ينبغي الاشكال في جريان الاستصحاب لما مر من أنّ الشرائط غير مرادة في عرض إرادة المشروط بل ينبعث عن أرادته إرادة الشرط والقطع بزوال الإرادة المتعلقة بالشرط لا يقتضي القطع بزوال الإرادة النفسية المتعلقة بذات المشروط فاستصحاب محض وجوب المشروط بلا مسامحة أصلا ممّا لا ينبغي الارتياب . « 2 »
ولقد أفاد وأجاد ولكن عدل عنه بقوله يمكن الاشكال في استصحاب وجوب الأجزاء الباقية بتقريب أنّ الحكم يتشخص بموضوعه فذلك الوجوب النفسي المنبسط على الأجزاء بالأسر لتشخصه بها زال قطعا والتشخص بالأجزاء الباقية لو كان لكان وجوبا آخر فلا بد
هامش
( 1 ) مخصوص به .
( 2 ) نهاية الدراية / ج 2 ، ص 298 الطبعة الأولى .