Skip to main content

عمدة الأصول — Page 565

Contributors:

P.565
ولا يخفى أن هذا الوجه في الحقيقة توجيه آخر لكون الأمر في هذه الطائفة للإرشاد كأنه قال قف عند الشبهات فإنه ربما يكون المحتمل فيها موجبا للخطر فتحصل أن الأمر بالتوقف إن كان مولويا والموضوع عاما كان الدليل الدال على التوقف محكوما لأدلة البراءة عقلية كانت أو نقلية إذ موضوع الأمر بالتوقف هو التوقف عن الاقتحام في الهلكة ولا هلكة بعد دلالة العقل والنقل على البراءة وأيضا إن كان الأمر بالتوقف مولويا ولكن الموضوع مختص بالفاعل الغير المعذور فلا منافاة بين دليل التوقف وأدلة البراءة لتغاير موضوعهما كما لا يخفى . وهكذا لا منافاة بينهما إذا كان الأمر بالتوقف إرشاديا أو محمولا على مطلق الرجحان وبالجملة فلا دلالة لهذه الطائفة من الأخبار على منجزية الاحتمال ووجوب الاحتياط في الشبهة التحريميّة .

الطائفة الثانية : الاخبار الآمرة بالاحتياط وهي كثيرة

منها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن عليه السّلام الواردة في رجلين أصابا صيدا وهما محرمان فلم يدريا أن الجزاء بينهما أو أن على كل منهما جزاء مستقلا قال لا بل عليهما أن يجزي كل واحد منهما الصيد قلت إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه فقال عليه السّلام إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا . « 1 » وتقريب الاستدلال مبني على إرجاع قوله عليه السّلام « إذا أصبتم مثل هذا » إلى نفس واقعة الصيد والشك في حكمها إذ من المعلوم أن الأمر بالاحتياط حينئذ يكون في الشبهة الحكمية وحيث إنّ الجواب المذكور أي وجوب الاحتياط مفروض في موضوع مثل هذا يعلم أن خصوصية صيد المحرم لا دخل لها في وجوب الاحتياط وأجاب عنه الشيخ الأعظم بأن ظاهر الرواية التمكن من استعلام حكم الواقعة بالسئوال والتعليم فيما بعد ولا مضايقة عن
Footnote
( 1 ) الوسائل الباب 12 من أبواب صفات القاضي ح 1 .