Skip to main content

عمدة الأصول — Page 551

Contributors:

P.551

الخلاصة الاستدلال بقاعدة قبح العقاب بلا بيان

ربما يستدل بحكم العقل على البراءة والمراد منه هو حكمه بقبح العقاب على شيء من دون بيان التكليف بعد الفحص واليأس عن الظفر بما يكون حجة على المكلف واستشهد له بحكم العقلاء كافّة لقبح مؤاخذة المولى عبده على فعل ما يعترف المولى بعدم إعلام تحريمه لأنّه من مصاديق الظلم هذا مضافا إلى شهادة الوجدان بأنّ العقوبة والمؤاخذة بدون إقامة الحجة قبيحتان . ويشكل ذلك بأمور : منها : أنّ تلك القاعدة مصادرة حيث إنّ دعوى أنّ مخالفة التكليف تمّت عليه الحجة خروج عن زيّ العبودية فيكون ظلما قبيحا وأمّا مخالفة ما لم تتمّ عليه الحجة فليس ظلما ولا يستحق فاعله العقاب واللوم عين المدعي إذ ما ذا يراد بالحجة إذ لو أريد بها ما يصحح العقاب كانت القضية بشرط المحمول وإن أريد بها العلم فهو أوّل الكلام فيكون الدليل عين المدعى نفسه وبمنهجة غير فنيّة لأنّه التزم فيها بأنّ مرجع قضايا يا الحسن والقبح إلى قاعدة أوّلية بديهيّة هي حسن العدل وقبح الظلم . وقد تقدم أنّ قضية قبح الظلم وحسن العدل لا يمكن أن تكون أوّلية لأنّ الظلم عبارة عن سلب ذي حق حقه فلا بد من تشخيص الحق الذي هو من مدركات العقل العملي نفسه في المرتبة السابقة عليه . ويمكن الجواب عنه بأنّ الدعوى هي أنّ قضية حسن العدل وقبح الظلم من الوجدانيات البديهيّة ومن المعلوم أنّ الوجدانيات لا تحتاج إلى الاستدلال حتى يقال إنّ القضية المستدل بها بشرط المعمول أو عين المدعى ومصادرة ثمّ لا منافاة بين كون القضية المذكورة بديهية وبين تقدم تشخيص الحق والظلم والعدل على التقبيح والتحسين لأنّ تشخيص الحق والظلم والعدل أيضا من البديهيات وترتب الحكم البديهي على الموضوع البديهي لا ينافي بديهيّة القضية كما لا يخفى .